Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah At-Tur — Ayah 18

فَٰكِهِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ وَوَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ١٨

﴿فاكِهِينَ﴾ مُتَلَذِّذِينَ ﴿بِما آتاهم رَبُّهُمْ﴾ مِنَ الإحْسانِ، وقُرِئَ - فَكِهِينَ - بِلا ألِفٍ، ونَصْبُهُ في القِراءَتَيْنِ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في الجارِّ والمَجْرُورِ أعْنِي مِن جَنّاتٍ الواقِعِ خَبَرًا لِأنَّ، وقَرَأ خالِدُ - فاكِهُونَ - بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ

صفحة 31

الخَبَرُ، وفي جَنّاتٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ لَكِنَّهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ، ومَن أجازَ بِعَدَدِ الخَبَرِ أجازَ أنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ ﴿ووَقاهم رَبُّهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾ عَطْفٌ عَلى «فِي جَنّاتٍ» عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ خَبَرًا كَأنَّهُ قِيلَ: اسْتَقَرُّوا ( في جَنّاتٍ ووَقاهم رَبُّهم ) إلَخْ، أوْ عَلى ( آتاهم ) إنْ جُعِلَتْ (ما مَصْدَرِيَّةً أيْ فاكِهِينَ بِإيتائِهِمْ رَبَّهِمْ ووِقايَتِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ، ولَمْ يُجَوَّزْ كَثِيرُ عَطْفُهُ عَلَيْهِ إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً إذْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ فاكِهِينَ بِالَّذِي وقاهم رَبُّهم فَلا يَكُونُ راجِعًا إلى المَوْصُولِ، وجَوَّزُهُ بَعْضٌ بِتَقْدِيرِ الرّاجِعِ أيْ وقاهم بِهِ عَلى أنَّ الباءَ لِلْمُلابَسَةِ، وفي الكَشْفِ لَمْ يُحْمَلْ عَلى حَذْفِ الرّاجِعِ لِكَثْرَةِ الحَذْفِ ولَوْ دُرِجَ نَصًّا. والفِعْلُ مِنَ المُتَعَدِّي إلى ثَلاثَةِ مَفاعِيلَ وهو مَسْمُوعٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، ولا يَخْفى أنَّهُ وجْهٌ سَدِيدٌ أيْضًا، والمَعْنى عَلَيْهِ أسَدُّ لِأنَّ الفُكاهَةَ تَلَذُّذٌ يَشْتَغِلُ بِهِ صاحِبُهُ والتَّلَذُّذُ بِالإيتاءِ يُحْتَمَلُ التَّجَدُّدَ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ المُؤْتى إمّا بِالوِقايَةِ أيْ عَلى تَقْدِيرِ المَصْدَرِيَّةِ فَلا، وأقُولُ لَعَلَّهُ هو المُنْساقُ إلى الذِّهْنِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا بِتَقْدِيرِ قَدْ أوْ بِدُونِهِ إمّا مِنَ المُسْتَكِنِّ في الخَبَرِ أوْ في الحالِ. وإمّا مِن فاعِلٍ آتى أوْ مِن مَفْعُولِهِ. أوْ مِنهُما، وإظْهارُ الرَّبُّ في مَوْقِعِ الإضْمارِ مُضافًا إلى ضَمِيرِهِمْ لِلتَّشْرِيفِ والتَّعْلِيلِ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ «وقّاهم» بِتَشْدِيدِ القافِ