Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah An-Najm — Ayah 52

وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ ٥١ وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢

﴿وثَمُودَ﴾ عَطْفٌ عَلى عادًا ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا - لِأبْقى - في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما أبْقى﴾ لِأنَّ - ما - النّافِيَةَ لَها صَدْرُ الكَلامِ والفاءُ عَلى ما قِيلَ: مانِعَةٌ أيْضًا فَلا يَتَقَدَّمُ مَعْمُولُ ما بَعْدَها، وقِيلَ: هو مَعْمُولٌ - لِأهْلَكَ - مُقَدَّرٌ ولا حاجَةَ إلَيْهِ، وقَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ - ثَمُودَ - بِلا تَنْوِينٍ ويَقِفانِ بِغَيْرِ ألِفٍ والباقُونَ بِالتَّنْوِينِ ويَقِفُونَ بِالألِفِ، والظّاهِرُ أنَّ مُتَعَلِّقَ ﴿أبْقى﴾ يَرْجِعُ إلى عادٍ وثَمُودَ مَعًا أيْ فَما أبْقى عَلَيْهِمْ، أيْ أخَذَهم بِذُنُوبِهِمْ، وقِيلَ: أيْ ما أبْقى مِنهم أحَدًا، والمُرادُ ما أبْقى مِن كُفّارِهِمْ ﴿وقَوْمَ نُوحٍ﴾ عَطْفٌ عَلى عادًا أيْضًا ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ إهْلاكِ عادٍ وثَمُودَ، وصَرَّحَ بِالقِبْلِيَّةِ لِأنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ آدَمُ الثّانِي وقَوْمَهُ أوَّلُ الطّاغِينَ والهالِكِينَ ﴿إنَّهم كانُوا هم أظْلَمَ وأطْغى﴾ أيْ مِنَ الفَرِيقَيْنِ حَيْثُ كانُوا يُؤْذُونَهُ ويَضْرِبُونَهُ حَتّى لا يَكادُ يَتَحَرَّكُ وكانَ الرَّجُلُ مِنهم يَأْخُذُ بِيَدِ ابْنِهِ يَتَمَشّى بِهِ إلَيْهِ يُحَذِّرُهُ مِنهُ ويَقُولُ: يا بُنَيَّ إنَّ أبِي مَشى بِي إلى هَذا وأنا مِثْلُكَ يَوْمَئِذٍ فَإيّاكَ أنْ تُصَدِّقَهُ فَيَمُوتُ الكَبِيرُ عَلى الكُفْرِ ويَنْشَأُ الصَّغِيرُ عَلى وصِيَّةِ أبِيهِ ولَمْ يَتَأثَّرُوا مِن دُعائِهِ وقَدْ دَعاهم ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا، وقِيلَ: ضَمِيرُ ( إنَّهم ) يَعُودُ عَلى جَمِيعِ مَن تَقَدَّمَ عادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ نُوحٍ أيْ كانُوا أظْلَمَ مِن قُرَيْشٍ وأطْغى مِنهم، وفِيهِ مِنَ التَّسْلِيَةِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ

صفحة 71

ما لا يَخْفى، و(هم ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ المَنصُوبِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فَصْلًا لِأنَّهُ واقِعٌ بَيْنَ مَعْرِفَةٍ وأفْعَلَ التَّفْضِيلِ، وحُذِفَ المَفْضُولُ مَعَ الواقِعِ خَبَرًا لَكانَ لِأنَّهُ جارٍ مَجْرى خَبَرِ المُبْتَدَأِ وحَذْفُهُ فَصِيحٌ فِيهِ فَكَذَلِكَ في خَبَرِ كانَ