Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-Qamar — Ayah 17

وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٧

﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ﴾ إلَخْ جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ ورَدَتْ في آخِرِ القِصَصِ الأرْبَعِ تَقْرِيرًا لِمَضْمُونِ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَهُمْ﴾ إلَخْ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ كُلَّ قِصَّةٍ مِنها مُسْتَقِلَّةٌ بِإيجابِ الِادِّكارِ كافِيَةٌ في الِازْدِجارِ، ومَعَ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ فِيها اعْتِبارٌ، أيْ وبِاللَّهِ لَقَدْ سَهَّلْنا القُرْآنَ لِقَوْمِكَ بِأنْ أنْزَلْناهُ عَلى لُغَتِهِمْ وشَحَنّاهُ بِأنْواعِ المَواعِظِ والعِبَرِ وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ والوَعْدِ ﴿لِلذِّكْرِ﴾ أيْ لِلتَّذَكُّرِ والِاتِّعاظِ ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ إنْكارٌ ونَفْيٌ لِلْمُتَّعِظِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُجِيبَ المُسْتَفْهِمَ بِنَعَمْ، وقِيلَ: المَعْنى سَهَّلْنا القُرْآنَ لِلْحِفْظِ لِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِن حُسْنِ النَّظْمِ وسَلاسَةِ اللَّفْظِ وشَرَفِ المَعانِي وصِحَّتِها وعُرُوِّهِ عَنِ الوَحْشِيِّ ونَحْوِهِ فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِالقُلُوبِ وحَلاوَةٌ في السَّمْعِ فَهَلْ مِن طالِبٍ لِحِفْظِهِ لِيُعانَ عَلَيْهِ ؟ ومِن هُنا قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: لَمْ يُسْتَظْهَرْ شَيْءٌ مِنَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ غَيْرُ القُرْآنِ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وجَماعَةٌ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: يَسَّرْنا القُرْآنَ هَوَّنّا قِراءَتَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى يَسَّرَهُ عَلى لِسانِ الآدَمِيِّينَ ما اسْتَطاعَ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ أنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامِ اللَّهِ تَعالى.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقُولُ سُورَةٌ خَفِيفَةٌ فَقالَ: لا تَقُلْ ذَلِكَ ولَكِنْ قُلْ سُورَةٌ يَسِيرَةٌ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ( ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ ) والمَعْنى الَّذِي ذُكِرَ أوَّلًا أنْسَبُ بِالمَقامِ، ولَعَلَّ خَبَرَ أنَسٍ إنْ صَحَّ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ، وجُوِّزَ تَفْسِيرُ ( يَسَّرْنا ) بِهَيَّأْنا مِن قَوْلِهِمْ: يَسَّرَ ناقَتَهُ لِلسَّفَرِ إذا رَحَلَها، ويَسَّرَ فَرَسَهُ لِلْغَزْوِ إذا أسْرَجَهُ وألْجَمَهُ قالَ الشّاعِرُ:

وقُمْتُ إلَيْهِ بِاللِّجامِ مُيَسَّرًا هُنالِكَ يَجْزِينِي الَّذِي كُنْتُ أصْنَعُ