﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ شُرُوعٌ في قِصَّةٍ أُخْرى ولَمْ تُعْطَفْ وكَذا ما بَعْدَها مِنَ القِصَصِ إشارَةٌ إلى أنَّ كُلَّ قِصَّةٍ مُسْتَقِلَّةٌ في القَصْدِ والِاتِّعاظِ ولَمّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْمِ نُوحٍ اسْمٌ عَلَمٌ ذُكِرُوا بِعُنْوانِ الإضافَةِ ولَمّا كانَ لِقَوْمِ هُودٍ عَلَمٌ وهو عادٌ ذُكِرُوا بِهِ لِأنَّهُ أبْلَغُ في التَّعْرِيفِ، والمُرادُ كَذَّبَتْ عادٌ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ تَكْذِيبِهِمْ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَوْمًا لِلِاخْتِصارِ ومُسارَعَةً إلى بَيانِ ما فِيهِ الِازْدِجارُ مِنَ العَذابِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ لِتَوْجِيهِ قُلُوبِ السّامِعِينَ نَحْوَ الإصْغاءِ إلى ما يُلْقى إلَيْهِمْ قَبْلَ ذِكْرِهِ لا لِتَهْوِيلِهِ وتَعْظِيمِهِ وتَعْجِيبِهِمْ مِن حالِهِ بَعْدَ بَيانِهِ كَما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: ( كَذَّبَتْ عادٌ ) فَهَلْ سَمِعْتُمْ، أوْ فاسْمَعُوا كَيْفَ عَذابِي وإنْذارِي لَهم، وقِيلَ: هو لِلتَّهْوِيلِ أيْضًا لِغَرابَةِ ما عُذِّبُوا بِهِ مِنَ الرِّيحِ وانْفِرادِهِ بِهَذا النَّوْعِ مِنَ العَذابِ، وفِيهِ بَحْثٌ،