﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى﴾ مِن خَلْقِكم مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ وقالَ قَتادَةُ: هي فِطْرَةُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ التُّرابِ ولا يُنْكِرُها أحَدٌ مِن ولَدِهِ ﴿فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ فَهَلّا تَتَذَكَّرُونَ أنَّ مَن قَدَرَ عَلَيْها فَهو عَلى النَّشْأةِ الأُخْرى أقْدَرُ وأقْدَرُ فَإنَّها أقَلُّ صُنْعًا لِحُصُولِ المَوادِّ وتَخْصِيصِ الأجْزاءِ وسَبْقِ المِثالِ، وهَذا - عَلى ما قالُوا - دَلِيلٌ عَلى صِحَّةِ القِياسِ لَكِنْ قِيلَ: لا يَدُلُّ إلّا عَلى قِياسِ الأوْلى لِأنَّهُ الَّذِي في الآيَةِ، وفي الخَبَرِ عَجَبًا كُلَّ العَجَبِ لِلْمُكَذِّبِ بِالنَّشْأةِ الآخِرَةِ وهو يَرى النَّشْأةَ الأُولى، وعَجَبًا لِلْمُصَدِّقِ بِالنَّشْأةِ الآخِرَةِ وهو يَسْعى لِدارِ الغُرُورِ.
وقَرَأ طَلْحَةُ تَذْكُرُونَ بِالتَّخْفِيفِ وضَمِّ الكافِ