﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾ أيْ طُرِحُوا فِيها كَما يُطْرَحُ الحَطَبُ في النّارِ العَظِيمَةِ ﴿سَمِعُوا لَها﴾ أيْ لِجَهَنَّمَ نَفْسِها كَما هو الظّاهِرُ ويُؤَيِّدُهُ ما بَعْدُ والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿شَهِيقًا﴾ لِأنَّهُ في الأصْلِ صِفَتُهُ فَلَمّا صارَتْ حالًا أيْ ﴿سَمِعُوا﴾ كائِنًا ﴿لَها شَهِيقًا﴾ أيْ صَوْتًا كَصَوْتِ الحَمِيرِ وهو حَسِيسُها المُنْكَرُ الفَظِيعُ، فَفي ذَلِكَ اسْتِعارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الشَّهِيقُ لِأهْلِها مِمَّنْ تَقَدَّمَ طَرْحُهم فِيها ومِن أنْفُسِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ [هُودٍ: 106] والكَلامُ عَلى حَذْفٍ مُضافٍ أوْ تَجُوزُ في النِّسْبَةِ.
واعْتُرِضَ بِأنَّ ذَلِكَ إنَّما يَكُونُ لَهم بَعْدَ القَرارِ في النّارِ وبَعْدَ ما يُقالُ لَهُمُ ﴿اخْسَئُوا فِيها﴾ [المُؤْمِنُونَ: 108] . وهو بَعْدَ سِتَّةِ آلافِ سَنَةٍ مِن دُخُولِهِمْ كَما في بَعْضِ الآثارِ ورَدَ بِأنَّ ذَلِكَ إنَّما يَدُلُّ عَلى انْحِصارِ حالِهِمْ حِينَئِذٍ في الزَّفِيرِ والشَّهِيقِ لا عَلى عَدَمِ وُقُوعِها مِنهم قَبْلُ.