﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ أيْ والحالُ أنَّها تَغْلِي بِهِمْ غَلَيانَ المِرْجَلِ بِما فِيهِ ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾ أيْ يَنْفَصِلُ بَعْضُها مِن بَعْضٍ ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾ مِن شِدَّةِ الغَضَبِ عَلَيْهِمْ قالَ الرّاغِبُ الغَيْظُ أشَدُّ الغَضَبِ وقالَ المَرْزُوقِيُّ في الفَصِيحِ إنَّهُ الغَضَبُ أوْ أسْوَؤُهُ، وقَدْ شَبَّهَ اشْتِعالَ النّارِ بِهِمْ في قُوَّةِ تَأْثِيرِها فِيهِمْ وإيصالِ الضَّرَرِ إلَيْهِمْ بِاغْتِياظِ المُغْتاظِ عَلى غَيْرِهِ المُبالِغِ في إيصالِ الضَّرَرِ إلَيْهِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هُنا تَخْيِيلِيَّةً تابِعَةً لِلْمَكْنِّيَةِ بِأنَّ تُشَبَّهَ جَهَنَّمُ في شِدَّةِ غَلَيانِها وقُوَّةِ تَأْثِيرِها في أهْلِها بِإنْسانٍ شَدِيدٍ الغَيْظِ عَلى غَيْرِهِ مُبالِغٍ في إيصالِ الضَّرَرِ إلَيْهِ فَتَوَهَّمَ لَها صُورَةً كَصُورَةِ الحالَةِ المُحَقَّقَةِ الوِجْدانِيَّةِ وهي الغَضَبُ الباعِثُ عَلى ذَلِكَ، واسْتُعِيرَ لِتِلْكَ الحالَةِ المُتَوَهِّمَةِ لِلْغَيْظِ.
وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ الإسْنادُ في ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ إلى جَهَنَّمَ مَجازًا وإنَّما الإسْنادُ الحَقِيقِيُّ إلى الزَّبانِيَةِ، وأنْ يَكُونَ الكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ تَمَيَّزُ زَبانِيَتَها مِنَ الغَيْظِ وقِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيها إدْراكًا فَتَغْتاظُ عَلَيْهِمْ فَلا مَجازَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ووَرَدَ في بَعْضِ الأخْبارِ ما يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ لا حاجَةَ لِشَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ لِمَكانِ ﴿تَكادُ﴾ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ [النُّورِ: 35] وفِيهِ ما فِيهِ والجُمْلَةُ
صفحة 11
إمّا حالٌ مِن فاعِلِ ﴿تَفُورُ﴾ أوْ خَبَرٌ آخَرُ وقَرَأ طَلْحَةُ «تَتَمَيَّزُ» بِتاءَيْنِ وأبُو عَمْرٍو «تَكادُ تَمَيَّزُ» بِإدْغامِ الدّالِ في التّاءِ والضَّحّاكُ «تَمايَزُ» عَلى وزْنِ تَفاعَلُ وأصْلُهُ تَتَمايَزُ بِتاءَيْنِ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وابْنُ أبى عَبْلَةَ «تَمِيزُ» مِن مازَ ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ حالِ أهْلِها بَعْدَ بَيانِ نَفْسِها، وقِيلَ لِبَيانِ حالٍ آخَرَ مِن أحْوالِ أهْلِها وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا مِن ضَمِيرِها أيْ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها جَماعَةٌ مِنَ الكَفَرَةِ ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾ وهم مالِكٌ وأعْوانُهُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، والسّائِلُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ واحِدًا وأنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدًا ولَيْسَ السُّؤالُ سُؤالَ اسْتِعْلامٍ بَلْ هو سُؤالُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٍ، وفِيهِ عَذابٌ رُوحانِيٌّ لَهم مُنْضَمٌّ إلى عَذابِهِمُ الجُسْمانِيِّ ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾ يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللَّهِ ويُنْذِرُكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.