﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾ جاوَزَ حَدَّهُ المُعْتادَ حَتّى أنَّهُ عَلا عَلى أعْلى جَبَلٍ خَمْسَ عَشْرَةَ ذِراعًا أوْ طَغى عَلى خَزّانِهِ عَلى ما سَمِعْتَ قُبَيْلَ هَذا وذَلِكَ بِسَبَبِ إصْرارِ قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى فُنُونِ الكُفْرِ والمَعاصِي ومُبالَغَتِهِمْ في تَكْذِيبِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيما أُوحِيَ إلَيْهِ مِنَ الأحْكامِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها أحْوالُ القِيامَةِ ﴿حَمَلْناكُمْ﴾ أيْ في أصْلابِ آبائِكم أوْ حَمَلْنا آباءَكم وأنْتُمْ في أصْلابِهِمْ عَلى أنَّهُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ وقِيلَ عَلى التَّجَوُّزِ في المُخاطَبِينَ بِإرادَةِ آبائِهِمُ المَحْمُولِينَ بِعَلاقَةِ الحُلُولِ وهو بَعِيدٌ ﴿فِي الجارِيَةِ﴾ في سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ والمُرادُ بِحَمْلِهِمْ فِيها رَفْعُهم فَوْقَ الماءِ إلى انْقِضاءِ أيّامِ الطُّوفانِ لا مُجَرَّدُ رَفْعِهِمْ إلى السَّفِينَةِ كَما يُعْرِبُ عَنْهُ كَلِمَةُ ( في ) فَإنَّها لَيْسَتْ بِصِلَةٍ لِلْحَمْلِ بَلْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن مَفْعُولِهِ أيْ رَفَعْناكم فَوْقَ الماءِ وحَفِظْناكم حالَ كَوْنِكم في السَّفِينَةِ الجارِيَةِ بِأمْرِنا وحِفْظِنا وفِيهِ
صفحة 43
تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَدارَ نَجاتِهِمْ مَحْضُ عِصْمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ وإنَّما السَّفِينَةُ سَبَبٌ صُورِيٌّ وكَثُرَ اسْتِعْمالُ الجارِيَةِ في السَّفِينَةِ وعَلَيْهِ تِسْعُونَ جارِيَةً في بَطْنِ جارِيَةٍ.