﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ تَفَطَّرَتْ وتَمَيَّزَ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ. ولَعَلَّهُ إشارَةٌ إلى ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلا﴾ [الفَرْقانِ: 25] وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ [النَّبَأِ: 19] ولا مُنافاةَ بَيْنَهُما وكَذا لا مُنافاةَ بَيْنَ كَوْنِ الِانْشِقاقِ لِنُزُولِ المَلائِكَةِ وكَوْنِهِ لِهَوْلِ يَوْمِ القِيامَةِ لِأنَّ الأمْرَ قَدْ يَكُونُ لَهُ عَلَلٌ شَتّى مِثْلُ هَذِهِ العِلَلِ، والمُرادُ بِالسَّماءِ جِنْسُها وقِيلَ السَّماواتُ السَّبْعُ وأيَّما كانَ فَلا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِانْشِقاقِ كَوْنُها أجْسامًا صُلْبَةً إذْ يَتَّصِفُ بِنَحْوِ ذَلِكَ ما لَيْسَ بِصُلْبٍ أيْضًا فَقَدْ وُصِفَ البَحْرُ بِالِانْفِلاقِ ﴿فَهِيَ﴾ أيِ السَّماءُ ﴿يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾ ضَعِيفَةٌ مِن وهى الشَّيْءُ ضَعُفَ وتَداعى لِلسُّقُوطِ وقالَ ابْنُ شَجَرَةَ مِن قَوْلِهِمْ
صفحة 45
وهِيَ السِّقاءُ إذا انْخَرَقَ ومِن أمْثالِهِمْ قَوْلُ الرّاجِزِ:خَلِّ سَبِيلَ مَن وهى سِقاؤُهُ ومَن هَرِيقَ بِالفَلاةِ ماؤُهُ