﴿والمَلَكُ﴾ أيِ الجِنْسُ المُتَعارَفُ بِالمَلَكِ وهو أعَمُّ مِنَ المَلائِكَةِ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ وجَماعَةٍ وقَدْ ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ أيْضًا وقالَ أبُو حَيّانٍ: المَلَكُ اسْمُ جِنْسٍ يُرادُ بِهِ المَلائِكَةُ ولا يَظْهَرُ أنَّهُ أعَمُّ مِنَ المَلائِكَةِ وتَحْقِيقُ هَذا المَقامِ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ في شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْعَلّامَةِ الثّانِي وحَواشِيهِ فارْجِعْ إنْ أرَدْتَ إلَيْهِ ﴿عَلى أرْجائِها﴾ أيْ جَوانِبِها جَمْعُ رَجى بِالقَصْرِ وهو مِن ذَواتِ الواوِ، ولِذا بَرَزَتْ في التَّثْنِيَةِ قالَ الشّاعِرُ:
كَأنْ لَمْ تَرَيْ قَبْلِي أسِيرًا مُقَيَّدًا ولا رَجُلًا يَرْمِي بِهِ الرَّجَوانِ
والضَّمِيرُ لِلسَّماءِ والمُرادُ بِجَوانِبِها أطْرافُها الَّتِي لَمْ تَنْشَقَّ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ والضَّحاكِ قالَ إنَّهُما قالا ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ أيْ عَلى ما لَمْ يَنْشَقَّ مِنها، ولَعَلَّ ذَلِكَ التِجاءٌ مِنهم لِلْأطْرافِ مِمّا داخَلَهم مِن مُلاحَظَةِ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوِ اجْتِماعٍ هُناكَ لِلنُّزُولِ. .وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ أيِ المَلائِكَةُ عَلى شِقِّها يَنْظُرُونَ إلى شَقِّ الأرْضِ وما أتاهم مِنَ الفَزَعِ والأوَّلُ أظْهَرُ ولَعَلَّ هَذا الِانْشِقاقَ بَعْدَ مَوْتِ المَلائِكَةِ عِنْدَ النَّفْخَةِ الأُولى وإحْيائِهِمْ وهم يَحْيَوْنَ قَبْلَ النّاسِ كَما تَقْتَضِيهِ الأخْبارُ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ والنّاسُ في المَحْشَرِ فَفي بَعْضِ الآثارِ ما يُشْعِرُ بِانْشِقاقِ كُلِّ سَماءٍ يَوْمَئِذٍ ونُزُولِ مَلائِكَتِها واليَوْمُ مُتَّسِعٌ كَما أشَرْنا إلَيْهِ.
وقالَ الإمامُ يَحْتَمِلُ أنَّهم يَقِفُونَ عَلى الأرْجاءِ لَحْظَةً ثُمَّ يَمُوتُونَ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِمُ الَّذِينَ اسْتَثْناهُمُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ( إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ) [النَّمْلِ: 87، الزُّمَرِ: 68] . وعَلى الوَجْهَيْنِ يَنْحَلُّ ما يُقالُ المَلائِكَةُ يَمُوتُونَ في الصَّعْقَةِ الأُولى لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ [الزُّمَرِ: 68] فَكَيْفَ يُقالُ إنَّهم يَقِفُونَ عَلى أرْجاءِ السَّماءِ وفي أنْوارِ التَّنْزِيلِ لَعَلَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ﴾ إلَخِ تَمْثِيلٌ لِخَرابِ العالَمِ بِخَرابِ المَبْنِيّاتِ وانْضِواءِ أهْلِها إلى أطْرافِها وإنْ كانَ عَلى ظاهِرِهِ فَلَعَلَّ مَوْتَ المَلائِكَةِ إثْرَ ذَلِكَ انْتَهى وأنا لا أقُولُ بِاحْتِمالِ التَّمْثِيلِ وفي البَحْرِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ والضَّحاكِ إنَّ ضَمِيرَ ﴿أرْجائِها﴾ لِلْأرْضِ وإنَّ بَعْدَ ذِكْرِها قالا إنَّهم يَنْزِلُونَ إلَيْها يَحْفَظُونَ أطْرافَها كَما رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَأْمُرُ مَلائِكَةَ السَّماءِ الدُّنْيا فَيَقِفُونَ صَفًّا عَلى حافاتِ الأرْضِ ثُمَّ مَلائِكَةَ الثّانِيَةِ فَيَصُفُّونَ حَوْلَهم ثُمَّ مَلائِكَةَ كُلِّ سَماءٍ فَكُلَّما نَدَّ أحَدٌ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ وجَدَ الأرْضَ أُحِيطَ بِها ولَعَلَّ ما نَقَلْناهُ عَنْهُما أوْلى بِالِاعْتِمادِ.
﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾ أيْ فَوْقَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ عَلى الأرْجاءِ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِالمَلَكِ وقِيلَ فَوْقَ العالَمِ كُلِّهِمْ وقِيلَ الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلى المَلائِكَةِ الحامِلِينَ أيْ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَ ظُهُورِهِمْ أوْ رُؤُوسِهِمْ ﴿يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ والمَرْجِعُ وإنْ تَأخَّرَ لَفْظًا لَكِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً وفائِدَةُ فَوْقَهُمُ الدَّلالَةُ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مَحْمُولًا بِأيْدِيهِمْ كالمُعَلَّقِ مَثَلًا وأُيِّدَ هَذا واعْتِبارُ الظُّهُورِ بِما أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وأبُو داوُدَ ويَوْمَئِذٍ يَوْمَئِذٍ ابْنُ ماجَّةَ «عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ في حَدِيثِ وفَوْقَ ذَلِكَ ثَمانِيَةٌ أوْعالٍ بَيْنَ أظْلافِهِنَّ ووِرْكِهِنَّ ما بَيْنَ سَماءٍ إلى سَماءٍ ثُمَّ فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ العَرْشُ بَيْنَ أسْفَلِهِ وأعْلاهُ مِثْلُ ما بَيْنَ السَّماءِ إلى السَّماءِ» .
والمُرادُ بِالأوْعالِ فِيهِ مَلائِكَةٌ عَلى صُورَةِ الأوْعالِ كَما قالَ ابْنُ الأثِيرِ وغَيْرُهُ وهي جَمْعُ وعِلٍ بِكَسْرِ العَيْنِ تَيْسُ الجَبَلِ واسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ المُرادَ ثَمانِيَةُ أشْخاصٍ والأخْبارُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ إلّا أنَّ فِيها تَدافُعًا مِن حَيْثُ دَلالَةُ بَعْضِها عَلى أنَّ بَعْضَهم عَلى صُورَةِ الإنْسانِ وبَعْضَهم عَلى صُورَةِ الأسَدِ وبَعْضَهم عَلى صُورَةِ الثَّوْرِ وبَعْضَهم عَلى صُورَةِ النَّسْرِ ودَلالَةُ بَعْضٍ آخَرَ عَلى أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم أرْبَعَةُ أوْجُهٍ وجْهُ ثَوْرٍ ووَجْهُ نَسْرٍ ووَجْهُ أسَدٍ ووَجْهُ إنْسانٍ وفِيهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ أمّا جَناحانِ فَعَلى وجْهِهِ مَخافَةَ مِن أنْ يَنْظُرَ إلى العَرْشِ فَيُصْعَقَ، وأمّا جَناحانِ فَيَطِيرُ بِهِما وأبُو حَيّانٍ لَمْ يَقُلْ بِصِحَّةِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ حَيْثُ قالَ ذَكَرُوا في صِفاتِ هَؤُلاءِ الثَّمانِيَةِ أشْكالًا مُتَكاذِبَةً ضَرَبْنا عَنْ ذِكْرِها صَفْحًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ
صفحة 46
عَنِ ابْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««يَحْمِلُهُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ ويَوْمَ القِيامَةِ ثَمانِيَةٌ»» .وأخْرَجَ عَنْهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ أنَّهُ لَمْ يُسَمِّ مِن حَمَلَةِ العَرْشِ إلّا إسْرافِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْسَ مِن حَمَلَةِ العَرْشِ وعَلَيْهِ فَمَن زَعَمَ أنَّهُما وجِبْرائِيلُ وعِزْرائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن جُمْلَةِ حَمَلَتِهِ يَلْزَمُهُ إثْباتُ ذَلِكَ بِخَبَرٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
وعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أرْبَعَةٌ مِنهم يَقُولُونَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ لَكَ الحَمْدُ عَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ، وأرْبَعَةٌ يَقُولُونَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ لَكَ الحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ.
وفِي خَبَرٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ لَيْسَ لَهم كَلامٌ إلّا قَوْلَهم قَدِّسُوا اللَّهَ القَوِيَّ الَّذِي مَلَأتْ عَظَمَتُهُ السَّماواتِ وأكْثَرُ الأخْبارِ في هَذا البابِ لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحاكِ أنَّهُ قالَ يُقالُ ثَمانِيَةُ صُفُوفٍ لا يَعْلَمُ عِدَّتَهم إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ وأخْرَجَ هَذا القَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ
وقالَ الحَسَنُ: اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ كَمْ هم أثَمانِيَّةُ أصْنافٍ أمْ ثَمانِيَةُ أشْخاصٍ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الظّاهِرَ المُؤَيَّدَ بِبَعْضِ الأخْبارِ المُصَحَّحَةِ أنَّهم ثَمانِيَةُ أشْخاصٍ وأيًّا كانَ فالظّاهِرُ أنَّ هُناكَ حَمْلًا عَلى الحَقِيقَةِ وإلَيْهِ ذَهَبَ مُحْيِي الدِّينِ قُدِّسَ سِرُّهُ قالَ: إنَّ لِلَّهِ تَعالى مَلائِكَةً يَحْمِلُونَ العَرْشَ الَّذِي هو السَّرِيرُ عَلى كَواهِلِهِمْ هُمُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ وغَدًا يَكُونُونَ ثَمانِيَةً لِأجْلِ الحَمْلِ إلى أرْضِ المَحْشَرِ. ولَهُ قُدِّسَ سِرُّهُ في البابِ الثّالِثِ عَشَرَ مِن فُتُوحاتِهِ كَلامٌ واسِعٌ في حَمَلَةِ العَرْشِ لا سِيَّما عَلى تَفْسِيرِهِ بِالمُلْكِ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ مَنِ اتَّسَعَ كُرْسِيُّ ذِهْنِهِ لِفَهْمِ كَلامِهِ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَمْثِيلًا لِعَظَمَتِهِ عَزَّ وجَلَّ بِما يُشاهِدُ مِن أحْوالِ السَّلاطِينِ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ عَلى النّاسِ لِلْقَضاءِ العامِّ فالمُرادُ تَجَلِّيهِ عَزَّ وجَلَّ بِصِفَةِ العَظَمَةِ وجَعَلَ العَرْضَ في قَوْلِهِ تَعالى.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.