Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-Ma'arij — Ayah 16

كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥ نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦

﴿كَلا﴾ رَدْعٌ لِلْمُجْرِمِ عَنِ الوِدادَةِ وتَصْرِيحٌ بِامْتِناعِ الإنْجاءِ وضَمِيرُ ﴿إنَّها﴾ لِلنّارِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِذِكْرِ العَذابِ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿لَظى﴾ خَبَرُ إنَّ وهي عَلَمٌ لِجَهَنَّمَ أوْ لِلدَّرَكَةِ الثّانِيَةِ مِن دَرَكاتِها مَنقُولٌ

مِنَ اللَّظى بِمَعْنى اللَّهَبِ الخالِصِ ومَنعُ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ وجَوَّزَ أنْ يُرادَ اللَّهَبُ عَلى المُبالَغَةِ كَأنَّ كُلَّها لَهَبٌ خالِصٌ وحَذْفُ التَّنْوِينِ إمّا لِإجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ أوْ لِأنَّهُ عَلَمُ جِنْسٍ مَعْدُولٌ عَمّا فِيهِ اللّامُ كَسِحْرٍ إذا أرَدْتَ سِحْرًا بِعَيْنِهِ وقَوْلُهُ تَعالى ﴿نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ أيِ الأطْرافِ كاليَدِ والرَّجُلِ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وأبِي صالِحٍ وقالَهُ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ وقِيلَ الأعْضاءُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَقْتَلٍ ولِذا يُقالُ رَمى فَأشْوى إذا لَمْ يَقْتُلْ أوْ جَمْعُ شَواةٍ وهي جِلْدَةُ الرَّأْسِ وأنْشَدُوا قَوْلَ الأعْشى:

قالَتْ =قَتِيلَةُ ما لَهُ قَدْ جَلَلَتْ شَيْبًا شَواتُهُ

ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ وقُرَّةَ بْنِ خالِدٍ وابْنِ جُبَيْرٍ وأخْرَجَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ وأخْرَجَ هو عَنْ أبِي صالِحٍ والسُّدِّيِّ تَفْسِيرَها بِلَحْمِ السّاقَيْنِ وعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ العَصَبُ والعَقِبُ وعَنْ أبِي العالِيَةِ مَحاسِنُ الوَجْهِ وفَسَّرَ نَزْعَها لِذَلِكَ بِأكْلِها لَهُ فَتَأْكُلُهُ ثُمَّ يَعُودُ وهَكَذا نَصَبَ بِتَقْدِيرٍ أعْنِي أوْ أخَصُّ وهو مُرادُ مَن قالَ نُصِبَ عَلى الِاخْتِصاصِ لِلتَّهْوِيلِ وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ حالًا والعامِلُ فِيها ﴿لَظى﴾ وإنْ كانَ عَلَمًا لِما فِيهِ مِن

صفحة 61

مَعْنى التَّلَظِّي كَما عَمِلَ العَلَمُ في الظَّرْفِ في قَوْلِهِ: أنا أبُو المِنهالِ بَعْضَ الأحْيانِ أيِ المَشْهُورُ بَعْضَ الأحْيانِ قالَهُ أبُو حَيّانٍ وإلَيْهِ يُشِيرُ كَلامُ الكَشْفِ وقالَ الخَفاجِيُّ ﴿لَظى﴾ بِمَعْنى مُتَلَظِّيَةٍ والحالُ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ فِيها لا مِنها بِالمَعْنى السّابِقِ لِأنَّها نَكِرَةٌ أوْ خَبَرٌ. وفي مَجِيءِ الحالِ مِن مِثْلِهِ ما فِيهِ وقِيلَ هو حالٌ مُؤَكِّدَةٌ كَما في قَوْلِهِ:

أنا ابْنُ دارَةَ مَعْرُوفًا بِها نَسَبِي ∗∗∗ وهَلْ بِدارَةَ يا لِلنّاسِ مِن عارِ

والعامِلُ أحَقَّهُ أوِ الخَبَرُ لِتَأْوِيلِهِ بِمُسَمّى أوِ المُبْتَدَأِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّنْبِيهِ أوْ مَعْنى الجُمْلَةِ وارْتِضاءُ الرَّضِيِّ وقِيلَ حالٌ مِن ضَمِيرِ تَدْعُو قُدِّمَ عَلَيْهِ وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ إنَّها مُبْهَمًا تَرْجَمَ عَنْهُ الخَبَرُ أعْنِي ﴿لَظى﴾ وبُحِثَ فِيهِ بِما رَدَّهُ المُحَقِّقُونَ وقَرَأ الأكْثَرُونَ نَزّاعَةٌ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ ثانٍ لِأنَّ أوْ صِفَةٌ لِلَظى وهو ظاهِرٌ عَلى اعْتِبارِ كَوْنِها نَكِرَةً وكَذا عَلى كَوْنِها عَلَمَ جِنْسٍ لِأنَّهُ كالمُعَرَّفِ بِلامِ الجِنْسِ في إجْرائِهِ مَجْرى النَّكِرَةِ أوْ هو الخَبَرُ ( ولَظى ) بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ وإنِ اعْتُبِرَتْ نَكِرَةً بِناءً عَلى أنَّ إبْدالَ النَّكِرَةِ غَيْرَ مَنعُوتَةٍ مِنَ المَعْرِفَةِ قَدْ أجازَهُ أبُو عَلِيٍّ وغَيْرُهُ مِنَ النُّحاةِ إذا تَضَمَّنَ فائِدَةً كَما هُنا. وجَوَّزَ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ ﴿إنَّها﴾ لِلْقِصَّةِ ( ولَظى ) مُبْتَدَأٌ بِناءً عَلى أنَّهُ مَعْرِفَةٌ ونَزّاعَةٌ خَبَرُهُ.