Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Al-Ma'arij — Ayah 37

فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾ أيْ في الجِهَةِ الَّتِي تَلِيكَ ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُسْرِعِينَ نَحْوَكَ مادِّي أعْناقِهِمْ إلَيْكَ مُقْبِلِينَ بِأبْصارِهِمْ عَلَيْكَ لِيَظْفَرُوا بِما يَجْعَلُونَهُ هُزُؤًا ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ جَماعاتٌ في تَفْرِقَةٍ كَما قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدُوا قَوْلَ عَبِيدِ بْنِ الأبْرَصِ:

فَجاؤُوا يُهْرَعُونَ إلَيْهِ حَتّى يَكُونُوا حَوْلَ مِنبَرِهِ عِزِينا

وخَصَّ بَعْضُهم كُلَّ جَماعَةٍ بِنَحْوِ ثَلاثَةِ أشْخاصٍ أوْ أرْبَعَةٍ جَمْعُ عِزَةٍ وأصْلُها عِزْوَةٌ مِنَ العِزِّ ولِأنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تَعْتَزِي وتَنْتَسِبُ إلى غَيْرِ مَن تَعْتَزِي إلَيْهِ الأُخْرى فَلامُها واوٌ وقِيلَ لامُها هاءٌ والأصْلُ عِزْهَةٌ وجُمِعَتْ بِالواوِ والنُّونِ كَما جُمِعَتْ سَنَةٌ وأخَواتُها وتَكْسَرُ العَيْنُ في الجَمْعِ وتُضَمُّ. وقالُوا: عِزْيٍ عَلى فِعْلٍ ولَمْ يَقُولُوا عِزاتٍ ونُصِبَ عِزِينَ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في ﴿مُهْطِعِينَ﴾ عَلى التَّداخُلِ ( وعَنِ اليَمِينِ ) إمّا مُتَعَلِّقٌ بِهِ لِأنَّهُ بِمَعْنى مُتَفَرِّقِينَ أوْ بِمُهْطِعِينَ أيْ مُسْرِعِينَ عَنِ الجِهَتَيْنِ أوْ هو حالٌ أيْ كائِنِينَ عَنِ اليَمِينِ.

رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يُصَلِّي عِنْدَ الكَعْبَةِ ويَقْرَأُ القُرْآنَ فَكانَ المُشْرِكُونَ يَجْتَمِعُونَ حَوْلَهُ حِلَقًا حِلَقًا وفِرَقًا يَسْتَمِعُونَ ويَسْتَهْزِئُونَ بِكَلامِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويَقُولُونَ إنْ دَخَلَ هَؤُلاءِ الجَنَّةَ كَما يَقُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ فَلْنَدْخُلْها قَبْلَهم فَنَزَلَتْ» .

وفِي بَعْضِ الآثارِ ما يُشْعِرُ بِأنَّ الأوْلى أنْ

صفحة 65

لا يَجْلِسَ المُؤْمِنُونَ عِزِينَ لِأنَّهُ مِن عادَةِ الجاهِلِيَّةِ.