Tafsir Al-Alusi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Alusi tafsir for Surah Nuh — Ayah 11

فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١

﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ والمَعاصِي فَإنَّهُ سُبْحانَهُ لا ( يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ) [النِّساءِ 48، 116] وقالَ رَبُّكم تَحْرِيكًا لِداعِي الِاسْتِغْفارِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ دائِمَ المَغْفِرَةِ كَثِيرَها لِلتّائِبِينَ كَأنَّهم تَعَلَّلُوا وقالُوا إنْ كُنّا عَلى الحَقِّ فَكَيْفَ نَتْرُكُهُ وإنْ كُنّا عَلى الباطِلِ فَكَيْفَ يَقْبَلُنا، ويَلْطُفُ بِنا جَلَّ وعَلا بَعْدَ ما عَكَفْنا عَلَيْهِ دَهْرًا طَوِيلًا فَأمَرَهم بِما يَمْحَقُ ما سَلَفَ مِنهم مَنِ المَعاصِي ويَجْلِبُ إلَيْهِمُ المَنافِعَ ولِذَلِكَ وعَدَهم عَلى الِاسْتِغْفارِ بِأُمُورٍ هي أحَبُّ إلَيْهِمْ وأوْقَعُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ الأُمُورِ الأُخْرَوِيَّةِ أعْنِي ما تَضَمَّنَهُ ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ إلَخِ وأجَبْتُهم لِذَلِكَ لِما جُبِلُوا عَلَيْهِ مِن مَحَبَّةِ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ.

والنَّفْسُ مُولَعَةٌ بِحُبِّ العاجِلِ قالَ قَتادَةُ: كانُوا أهْلَ حُبٍّ لِلدُّنْيا فاسْتَدْعاهم إلى الآخِرَةِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي يُحِبُّونَها وقِيلَ لَمّا كَذَّبُوهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ تَكْرِيرِ الدَّعْوَةِ حَبَسَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمُ القَطْرَ وأعْقَمَ أرْحامَ نِسائِهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً وقِيلَ سَبْعِينَ سَنَةً فَوَعَدَهم أنَّهم إنْ آمَنُوا يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ تَعالى الخِصْبَ ويَدْفَعُ عَنْهم ما هم فِيهِ وهو قَوْلُهُ ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾

صفحة 73

أيْ كَثِيرَ الدَّرِّ ورَأى السَّيَلانَ والسَّماءَ السَّحابَ أوِ المَطَرَ ومِن إطْلاقِها عَلى المَطَرِ وكَذا عَلى النَّباتِ أيْضًا قَوْلُهُ:

إذا نَزَلَ السَّماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ رَعَيْناهُ وإنْ كانُوا غِضابًا

وجَوَّزَ أنْ يُرادَ بِها المِظَلَّةُ عَلى ما سَمِعْتَ غَيْرَ مَرَّةً وهي تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ ولا يَأْبى تَأْنِيثُها وصْفَها بِمِدْرارٍ إلّا أنَّ صِيَغَ المُبالَغَةِ كُلَّها كَما صَرَّحَ بِهِ سِيبَوَيْهِ يَشْتَرِكُ فِيها المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ. وفي البَحْرِ أنَّ مِفْعالًا لا تَلْحَقُهُ التّاءُ إلّا نادِرًا.