﴿واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ أيْ ودُمْ عَلى ذِكْرِهِ تَعالى لَيْلًا ونَهارًا عَلى أيْ وجْهٍ كانَ مِن تَسْبِيحٍ وتَهْلِيلٍ وتَحْمِيدٍ وصَلاةٍ وقِراءَةِ قُرْآنٍ وغَيْرِ ذَلِكَ وفَسَّرَ الأمْرَ بِالدَّوامِ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَنْسَهُ تَعالى حَتّى يُؤْمَرَ بِذِكْرِهِ سُبْحانَهُ والمُرادُ الدَّوامُ العُرْفِيُّ لا الحَقِيقِيُّ لِعَدَمِ إمْكانِهِ ولِأنَّ مُقْتَضى السِّياقِ أنَّ هَذا تَعْمِيمٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ كانَ المَعْنى عَلى ما سَمِعْتَ مِنَ اعْتِبارِ لَيْلًا ونَهارًا ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ﴾ أيْ وانْقَطَعَ إلَيْهِ تَعالى بِالعِبادَةِ وجَرِّدْ نَفْسَكَ عَمّا سِواهُ عَزَّ وجَلَّ واسْتَغْرِقْ في مُراقَبَتِهِ سُبْحانَهُ وكَأنَّ هَذا أمْرٌ بِما يَتَعَلَّقُ بِالباطِنِ بَعْدَ الأمْرِ بِما يَتَعَلَّقُ بِالظّاهِرِ ولِتَأْكِيدِ ذَلِكَ قالَ سُبْحانَهُ ﴿تَبْتِيلا﴾ ونَصْبَهُ بِتَبَتُّلٍ لِتُضَمِّنِهِ مَعْنى بَتَّلَ عَلى ما قِيلَ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في تَحْقِيقِ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نُوحٍ: 17] فَتَذْكَّرْ فَما في العَهْدِ مِن قِدَمٍ وكَيْفَما كانَ الأمْرُ فَفِيهِ مُراعاةُ الفَواصِلِ.