﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ وغَيْرِهِمْ، بَلْ قِيلَ كَوْنُها فِيهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وهو يَقْتَضِي أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لَمْ تَنْزِلْ جُمْلَةً إذْ لَمْ يَكُنْ أمْرُ الوَلِيدِ وما اقْتَضى نُزُولَ الآيَةِ فِيهِ في بَدْءِ البِعْثَةِ فَلا تَغْفُلْ ( ووَحِيدًا ) حالٌ إمّا مِنَ الياءِ في ( ذَرْنِي ) وهو المَرْوِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْ ذَرْنِي وحْدِي مَعَهُ فَأنا أُغْنِيكَ في الِانْتِقامِ عَنْ كُلِّ مُنْتَقِمٍ أوْ مِنَ التّاءِ في ( خَلَقْتُ ) أيْ خَلْقْتُهُ وحْدِي لَمْ يُشْرِكْنِي في خَلْقِهِ أحَدٌ فَأنا أُهْلِكُهُ لا أحْتاجُ إلى ناصِرٍ
صفحة 122
فِي إهْلاكِهِ أوْ مِنَ الضَّمِيرِ المَحْذُوفِ العائِدِ عَلى ( مَن ) عَلى ما اسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانٍ أيْ ومَن خَلَقْتُهُ وحِيدًا فَرِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ، وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِأذَمَّ ونَحْوِهِ فَقَدْ كانَ الوَلِيدُ يُلَقَّبُ في قَوْمِهِ بِالوَحِيدِ فَتَهَكَّمَ اللَّهُ تَعالى بِهِ وبِلَقَبِهِ أوْ صَرَفَهُ عَنِ الغَرَضِ الَّذِي كانُوا يَؤُمُّونَهُ مِن مَدْحِهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ إلى جِهَةِ ذَمِّهِ وعَيْبِهِ فَأرادَ سُبْحانَهُ وحِيدًا في الخُبْثِ والشَّرارَةِ أوْ وحِيدًا عَنْ أبِيهِ لِأنَّهُ كانَ دَعِيًّا لَمْ يُعْرَفْ نَسَبُهُ لِلْمُغَيِّرَةِ حَقِيقَةً كَما مَرَّ في سُورَةِ نُونٍ.