﴿إلا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ وهُمُ المُسْلِمُونَ المُخْلِصُونَ كَما قالَ الحَسَنُ وابْنُ كَيِسانَ والضَّحّاكُ ورَواهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فَإنَّهم فاكُّونَ رِقابَهم بِما أحْسَنُوا مِن أعْمالِهِمْ كَما يَفُكُّ الرّاهِنُ رَهْنَهُ بِأداءِ الدَّيْنِ.
صفحة 132
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ جَرِيرٍ وجَماعَةٌ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهم أطْفالُ المُسْلِمِينَوأخْرَجُوهُ أيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما ونَقَلَ بَعْضُهم عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُمُ المَلائِكَةُ فَإنَّهم غَيْرُ مَرْهُونِينَ بِدُيُونِ التَّكالِيفِ كالأطْفالِ وتُعُقِّبَ بِأنَّ إطْلاقَ النَّفْسِ عَلى المَلَكِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وبِأنَّهم لا يُوصَفُونَ بِالكَسْبِ أيْضًا عَلى أنَّ الظّاهِرَ سِباقًا وسِياقًا أنْ يُرادَ بِهِمْ طائِفَةٌ مِنَ البَشَرِ المُكَلَّفِينَ والكَثِيرُ عَلى تَفْسِيرِهِمْ بِما سَمِعْتَ. وقِيلَ هُمُ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنَ اللَّهِ الحُسْنى وقِيلَ الَّذِينَ كانُوا عَنْ يَمِينِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ المِيثاقِ وقِيلَ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ كُتُبَهم بِأيْمانِهِمْ ولا تَدافُعَ بَيْنَ هَذِهِ الأقْوالِ كَما لا يَخْفى والِاسْتِثْناءُ عَلى ما تَقَدَّمَ، وكَذا هَذِهِ الأقْوالُ مُتَّصِلٌ وأمّا عَلى قَوْلِ الأمِيرِ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وما نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ فَقالَ أبُو حَيّانَ: هو اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ وقِيلَ يَجُوزُ الِاتِّصالُ والِانْقِطاعُ بِناءً عَلى أنَّ الكَسْبَ مُطْلَقُ العَمَلِ أوْ ما هو تَكْلِيفٌ فَلا تَغْفُلْ.