﴿عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ أيْ: ذِي مَكانَةٍ رَفِيعَةٍ وشَرَفٍ عِنْدَ اللَّهِ العَظِيمِ جَلَّ جَلالُهُ عِنْدِيَّةَ إكْرامٍ وتَشْرِيفٍ لا عِنْدِيَّةَ مَكانٍ، فالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَكِينٍ، وهو فَعِيلٌ مِنَ المَكانَةِ وقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمالُها كَما في الصِّحاحِ حَتّى ظُنَّ أنَّ المِيمَ مِن أصْلِ الكَلِمَةِ، واشْتُقَّ مِنهُ تَمَكَّنَ كَما اشْتُقَّ مِنَ المَسْكَنَةِ تَمَسْكَنَ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا مِنَ الكَوْنِ وأصْلُهُ مَكْوِنٌ بِكَسْرِ الواوِ فَصارَ بِالنَّقْلِ والقَلْبِ مَكِينًا وأُرِيدَ بِالكَوْنِ الوُجُودُ كَأنَّهُ مِن كَمالِ الوُجُودِ صارَ عَيْنَ الوُجُودِ، والأوَّلُ هو الظّاهِرُ، وقِيلَ: إنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً أُخْرى لِرَسُولٍ؛ أيْ: كائِنٌ عِنْدَ ذِي العَرْشِ الكَيْنُونَةَ اللّائِقَةَ، وهو كَما تَرى.