﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ أيْ: أُحْمِيَتْ بِأنْ تَغِيضَ مِياهُها وتَظْهَرَ النّارُ في مَكانِها؛ ولِذا ورَدَ عَلى ما قِيلَ: إنَّ البَحْرَ غِطاءُ جَهَنَّمَ، أوْ مُلِئَتْ بِتَفْجِيرِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ حَتّى يَكُونَ مالِحُها وعَذْبُها بَحْرًا واحِدًا مِن سَجَرَ التَّنُّورَ إذا مَلَأهُ بِالحَطَبِ لِيَحْمِيَهُ، وقِيلَ: مُلِئَتْ نِيرانًا تَضْطَرِمُ لِتَعْذِيبِ أهْلِ النّارِ، وقِيلَ: مُلِئَتْ تُرابًا تَسْوِيَةً لَها بِأرْضِ المَحْشَرِ ولَيْسَ لَهُ مُسْتَنَدٌ أُثِرَ عَنِ السَّلَفِ. ونَقَلَ في البَحْرِ عَنْ كِتابِ لُغاتِ القُرْآنِ أنَّ ﴿سُجِّرَتْ﴾ بِمَعْنى جُمِعَتْ لُغَةُ خَثْعَمَ، ولَعَلَّ جَمْعَها عَلَيْهِ بِالتَّفْجِيرِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: مُلِكَتْ وقُيِّدَ اضْطِرابُها حَتّى لا يَخْرُجَ عَنِ الأرْضِ مِنَ الهَوْلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِن ساجُورِ الكَلْبِ وهو خَشَبَةٌ تُجْعَلُ في عُنُقِهِ، ويُقالُ: سَجَرَهُ إذا شَدَّهُ بِهِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: «سُجِرَتْ» بِالتَّخْفِيفِ.