Tafsir Ibn Abi Hatim

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Ibn Abi Hatim tafsir for Surah Al-Qasas — Ayah 58

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾

[ ١٧٠١٦ ] أخْبَرَنا أبُو يَزِيدَ القَراطِيسِيُّ، فِيما كَتَبَ إلَيَّ، أنْبَأ أصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ، ثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ قالَ: البَطَرُ الأشَرُ عَصَوْا وخالَفُوا أمْرَ اللَّهِ وبَطَرُوا، وقَرَأ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ذَلِكم بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: ٧٥] ”ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ“ وقالَ:: هَذا البَطَرُ. وقَرَأ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ البَطَرُ الأشَرُ والغَفْلَةُ وأهْلُ الباطِلِ والرُّكُوبُ لِمَعاصِي اللَّهِ، قالَ: ذَلِكَ هو البَطَرُ في المَعِيشَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتِلْكَ مَساكِنُهم لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الوارِثِينَ﴾

[ ١٧٠١٧ ] ذُكِرَ عَنْ مالِكِ بْنِ سُلَيْمانَ، ثَنا إسْرائِيلُ بْنُ يُونُسَ عَنْ أبِي صادِقٍ، (p-٢٩٩٧)عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَدَخَلَ عَلَيْنا كَعْبُ الأحْبارِ، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ألا أُخْبِرُكَ بِأغْرَبِ شَيْءٍ قَرَأْتُ في كُتُبِ الأنْبِياءِ، إنَّ هامَّةً جاءَتْ إلى سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ فَقالَتِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ، فَقالَ سُلَيْمانُ: وعَلَيْكِ السَّلامُ يا هامٌ أخْبِرِينِي كَيْفَ لا تَأْكُلِينَ الزَّرْعَ؟ فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لِأنَّ آدَمَ عَصى رَبَّهُ في سَبَبِهِ، لِذَلِكَ لا آكُلُهُ. فَقالَ لَها سُلَيْمانُ: كَيْفَ لا تَشْرَبِينَ الماءَ؟ قالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أغْرَقَ بِالماءِ قَوْمَ نُوحٍ، مِن أجْلِ ذَلِكَ تَرَكْتُ شُرْبَها.قالَ لَها سُلَيْمانُ: فَكَيْفَ تَرَكْتِ العُمْرانَ وسَكَنْتِ الخَرابَ؟ قالَتْ: لِأنَّ الخَرابَ مِيراثُ اللَّهِ، وأنا أسْكَنُ في مِيراثِ اللَّهِ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ في كِتابِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهم لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلا قَلِيلا وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ الدُّنْيا كُلُّها مِيراثُ اللَّهِ.