Abu Bakr Jabir Al-Jazairi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Abu Bakr Jabir Al-Jazairi tafsir for Surah Al-Jumu'ah — Ayah 5

مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥ قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦ وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧ قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨

شرح الكلمات:

حملوا التوراة: أي كلفوا بالعمل بها عقائد وعبادات وقضاء وآداباً وأخلاقاً.

ثم لم يحملوها: أي لم يعملوا بما فيها، ومن ذلك نعته ﷺ والأمر بالإيمان فجحدوا نعته وحرفوه ولم يؤمنوا به وحاربوه.

بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله: أي المصدقة للنبي ﷺ هذا المثل الذي ضربه الله لليهود كمثل الحمار يحمل أسفاراً أي كتباً من العلم وهو لا يدري ما فيها.

قل يا أيها الذين هادوا: أي اليهود المتدينون باليهودية.

إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس: أي وأنكم أبناء الله وأحباؤه وأن الجنة خاصة بكم.

فتمنوا الموت إن كنتم صادقين: أي إن كنتم صادقين في أنكم أولياء الله فتمنوا الموت مؤثرين الآخرة على الدنيا ومبدأ الآخرة الموت فتمنوه إذاً.

بما قدمت أيديهم: أي بسبب ما قدموه من الكفر والتكذيب بالنبي ﷺ لا يتمنون.

والله عليم بالظالمين: أي المشركين ولازم علمه بهم أنه يجزيهم بظلمهم العذاب الأليم.

تفرون منه: أي لأنكم لا تتمنونه أبداً وذلك عين الفرار منه.

فإنه ملاقيكم: أي حيثما اتجهتم فإنه ملاقيكم وجهاً لوجه.

ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة: أي إلى الله تعالى يوم القيامة.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوْراةَ﴾ أي كلفوا بالعمل بها من اليهود والنصارى ثم لم يحملوها أي ثم لم يعملوا بما فيها من أحكام وشرائع ومن ذلك جحدهم لنعوت النبي محمد ﷺ والأمر بالإيمان به واتباعه عند ظهوره. وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ ٱلْحِمارِ يَحْمِلُ أسْفاراً﴾ أي كمثل حمار يحمل على ظهره أسفاراً من كتب العلم النافع وهو لا يعقل ما يحمل ولا يدري ماذا على ظهره من الخير، وذلك لأنه لا يقرأ ولا يفهم. وقوله تعالى ﴿بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ أي المصدقة للنبي محمد ﷺ هذا المثل الذي ضربه تعالى لأهل الكتاب من يهود ونصارى. وقوله والله لا يهدي القوم الظالمين ولهذا ما هداهم إلى الإسلام. لتوغلهم في الظلم والكفر والشر والفساد لم يكونوا أهلاً لهداية الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلَّذِينَ هادُوۤاْ﴾ أي قل يا رسولنا يا أيها الذين هادوا أي يا من هم يدَّعون أنهم على الملة اليهودية، إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس حيث ادعيتم أنكم أبناء الله وأحباؤه، وأن الجنة لكم دون غيركم إلى غير ذلك من دعاويكم فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في دعاويكم إذ الموت طريق الدار الآخرة فتمنوه لتموتوا فتستريحوا من كروب الدنيا وأتعابها.

وقوله تعالى: ﴿ولا يَتَمَنَّونَهُ أبَداً﴾ أخبر تعالى وهو العليم أنهم لا يتمنونه في يوم من الأيام أبداً، وبيّن تعالى علة ذلك بقوله: بما قدمت أيديهم من الذنوب والآثام الموجبة للعذاب.

وقوله ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظّالِمِينَ﴾ أي من أمثال هؤلاء اليهود وسيجزيهم بظلمهم عذاب الجحيم. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ أي قل لهم يا رسولنا إن الموت الذي تفرون منه ولا تتمنونه فراراً وخوفاً منه فإنه ملاقيكم لا محالة حيثما كنتم سوف يواجهكم وجهاً لوجه ثم تُردون إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى الذي يعلم ما غاب في السماء والأرض، ويعلم ما يسر عباده، وما يعلنون وما يظهرون وما يخفون فينبئكم بما كنتم تعملون ويجزيكم الجزاء العادل إنه عليم حكيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ذم من يحفظ كتاب الله ولم يعمل بما فيه.

٢- التنديد بالظلم والظالمين.

٣- بيان كذِب اليهود وتدجيلهم في أنهم أولياء الله وأن الجنة خالصة لهم.

٤- بيان أن ذوي الجرائم أكثر الناس خوفاً من الموت وفراراً منه.