Al-Muharrar Al-Wajiz Ibn Atiyyah

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Al-Muharrar Al-Wajiz Ibn Atiyyah tafsir for Surah An-Naba — Ayah 22

إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨ وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ١٩ وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا ٢١ لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا ٢٢ لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا ٢٣

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ ﴿وَفُتِحَتِ السَماءُ فَكانَتْ أبْوابًا﴾ ﴿وَسُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا﴾ ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا﴾ ﴿لِلطّاغِينَ مَآبًا﴾ ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾

(p-٥١٦) "يَوْمَ الفَصْلِ" هو يَوْمُ القِيامَةِ؛ لِأنَّ اللهَ تَعالى يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، وبَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، و"المِيقاتُ" مَفْعالٌ مِنَ الوَقْتِ، كَمِيعادٍ مِنَ الوَعْدِ. وقَوْلُهُ تَعالى: "يَوْمَ يُنْفَخُ" بَدَلٌ مِن "يَوْمَ" الأوَّلِ، و"الصُورُ": القَرْنُ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ لِبَعْثِ الناسِ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، ويُحْتَمَلُ هَذا المَوْضِعُ أنْ يَكُونَ "الصُوَرَ" فِيهِ جَمْعُ "صُورَةٍ" أيْ: يَوْمَ يَرُدُّ اللهُ تَعالى الأرْواحَ إلى الأبْدانِ، هَذا قَوْلُ بَعْضِهِمْ في "الصُوَرِ" وجَوَّزَهُ أبُو حاتِمٍ، والأوَّلُ أشْهَرُ، وبِهِ تَظاهَرَتِ الآثارُ، وهو ظاهِرُ كِتابِ اللهِ تَعالى في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ [الزمر: ٦٨]، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: في "الصُوَرِ" بِفَتْحِ الواوِ.

و"الأفْواجُ": الجَماعاتُ يَتْلُو بَعْضُها بَعْضًا، واحِدُها فَوْجٌ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، والحَسَنُ: "وَفُتِّحَتْ"، بِشَدِّ التاءِ عَلى المُبالَغَةِ، وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "وَفُتِحَتْ" دُونَ شَدٍّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكانَتْ أبْوابًا﴾ قِيلَ مَعْناهُ: تَتَفَطَّرُ وتَتَشَقَّقُ حَتّى يَكُونَ فِيها فُتُوحٌ كالأبْوابِ في الجِداراتِ، وقالَ آخَرُونَ -فِيما حَكى مَكِّيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ -: الأبْوابُ هُنا فَلْقُ الخَشَبِ الَّتِي تُجْعَلُ أبْوابًا لِفَتُوحِ الجُدْارانِ، أيْ تَتَقَطَّعُ السَماءُ قِطَعًا صِغارًا حَتّى تَكُونَ كَألْواحِ الأبْوابِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أحْسَنُ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: تَتَفَتَّحُ في السَماءِ أبْوابٌ لِلْمَلائِكَةِ مِن حَيْثُ يَنْزِلُونَ ويَصْعَدُونَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكانَتْ سَرابًا﴾ عِبارَةٌ عن تَلاشِيها وفَنائِها بَعْدَ كَوْنِها هَباءً مُنْبَثًّا، ولَمْ يُرِدْ تَعالى: أنَّ الجِبالَ تَعُودُ تُشْبِهُ الماءَ عَلى بُعْدٍ مِنَ الناظِرِ إلَيْها.

و"مِرْصادًا" مَوْضِعُ الرَصْدِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر: ١٤]، وقَدْ رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: لا يَدْخُلُ أحَدٌ الجَنَّةَ حَتّى يَجُوزَ عَلى جَهَنَّمَ، فَمَن كانَتْ لَهُ أسْبابُ نَجاةٍ نَجا وإلّا هَلَكَ، وقالَ قَتادَةُ: تَعْلَمُوا أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى الجَنَّةِ حَتّى تُقْطَعَ النارُ، وفي الحَدِيثِ الصَحِيحِ: « "إنَّ الصِراطَ جِسْرٌ يُنْصَبُ عَلى مَتْنِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَجُوزُ عَلَيْهِ الناسُ، فَناجٍ ومَكْدُوسٍ"»، وقالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: "مِرْصادًا" مِفْعالٌ بِمَعْنى (p-٥١٧)راصِدٍ، وقَرَأ أبُو مَعْمَرَ المُنْقِرِيُّ: "أنَّ جَهَنَّمَ" بِفَتْحِ الألِفِ، والجُمْهُورُ عَلى كَسْرِها، و"الطاغُونَ": الكافِرُونَ، و"المَآبُ: المَرْجِعُ، و"الأحْقابُ": جَمْعُ حُقَبٍ بِضَمِّ الحاءِ وفَتْحِ القافِ، وحِقَبٍ بِكَسْرِ الحاءِ، وحَقُبٍ: وضَمِّ القافِ، وهو جَمْعُ حُقْبَةٍ، ومِنهُ قَوْلُ مُتَمِّمٍ:

؎ وكُنّا كَنَدْمانِيَّ جَذِيمَةَ حِقْبَةً مِنَ الدَهْرِ حَتّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعا

وهِيَ المُدَّةُ الطَوِيلَةُ مِنَ الدَهْرِ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ ويُقالُ لِلسَّنَةِ أيْضًا: حُقْبَةٌ، وقالَ (p-٥١٨)بِشْرُ بْنُ كَعْبٍ: حَدُّها عَلى ما ورَدَ في الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ، وقالَ هِلالُ الهِجْرِيُّ: ثَمانُونَ سَنَةً، قالا: في كُلِّ سَنَةٍ، ثَلاثَمِائَةٍ وسِتُّونَ يَوْمًا، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُمْ: ثَمانُونَ ألْفَ سَنَةٍ، وقالَ الحَسَنُ: سَبْعُونَ ألْفَ سَنَةٍ، وقِيلَ: خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ، وقالَ أبُو أُمامَةَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: «إنَّهُ ثَلاثُونَ ألْفَ سَنَةٍ،» وكَثُرَ الناسُ في هَذا، واللازِمُ أنَّ اللهَ تَعالى أخْبَرَ عَنِ الكُفّارِ أنَّهم يَلْبَثُونَ أحْقابًا، كُلَّما مَرَّ حِقْبٌ جاءَ غَيْرُهُ، إلى غَيْرِ نِهايَةٍ، قالَ الحَسَنُ: لَيْسَ لَها عِدَّةٌ إلّا الخُلُودُ في النارِ، ومِنَ الناسِ مِن ظَنَّ لِذِكْرِ الأحْقابِ أنَّ مُدَّةَ العَذابِ تَنْحَصِرُ وتَتِمُّ، فَطَلَبُوا التَأْوِيلَ لِذَلِكَ، فَقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: الحِقْبُ سَبْعَةَ عَشَرَ ألْفَ سَنَةٍ، وهي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ [النبإ: ٣٠]، وقَدْ ذَكَرْنا فَسادَ هَذا القَوْلَ. وقالَ آخَرُونَ: المَوْصُوفُونَ بِاللُبْثِ أحْقابًا هم عُصاةُ المُؤْمِنِينَ. وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ، ما بَعْدَهُ في السُورَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّما المَعْنى: لابِثِينَ فِيها أحْقابًا غَيْرَ ذائِقِينَ بَرْدًا ولا شَرابًا، فَبِهَذِهِ الحالِ يَلْبَثُونَ أحْقابًا، ثُمَّ يَبْقى العَذابُ سَرْمَدًا وهم يَشْرَبُونَ أشْرِبَةَ جَهَنَّمَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ "لابِثِينَ"، وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وعَلْقَمَةُ، وابْنُ وثّابٍ، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ "لَبِثِينَ" جَمْعُ "لَبِثٍ"، وهي قِراءَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، لِأنَّ فِعْلًا إنَّما يَكُونُ لِما صارَ خَلْقًا كَحَذِرٍ وفَرِقٍ، وقَدْ جاءَ شاذًّا فِيما لَيْسَ بِخَلْقٍ، وأنْشَدَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ في ذَلِكَ بَيْتَ لَبِيدٍ:

؎ أو مِسْحَلٍ عَمِلٍ عِضادَةَ سَمْحَجٍ ∗∗∗ بِسَراتِها نَدَبٌ لَهُ وكُلُومُ

(p-٥١٩)قالَ المُعْتَرِضُ في القِراءَةِ: لا حُجَّةَ في هَذا البَيْتِ لِأنَّ "عَمَلًا" قَدْ صارَ كالخَلْقِ الَّذِي واظَبَ عَلى العَمَلِ بِهِ حَتّى أنَّهُ لِيُسَمّى بِهِ في وقْتٍ لا يَعْمَلُ فِيهِ، كَما تَقُولُ "كاتِبٌ" لِمَن كانَتْ لَهُ صِناعَةٌ وإنْ لَمْ يَكْتُبْ أكْثَرَ أحْيانِهِ، قالَ المُحْتَجُّ لَها: شِبْهُ "لَبَثَ" لدَوامِهِ بِالخُلُقِ لَمّا صارَ اللُبْثُ مِن شَأْنِهِ.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.