وَأُخْرى معطوفة على هذه، أى: فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها وهي مغانم هوازن في غزوة حنين، وقال: لم تقدروا عليها لما كان فيها من الجولة قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها أى قدر عليها واستولى وأظهركم عليها وغنمكموها. ويجوز في أُخْرى النصب بفعل مضمر، يفسره قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها تقديره: وقضى الله أخرى قد أحاط بها. وأما لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها فصفة لأخرى، والرفع على الابتداء لكونها موصوفة بلم تقدروا، وقد أحاط الله بها: خبر المبتدإ، والجرّ بإضمار رب. فإن قلت: قوله تعالى وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ كيف موقعه؟ قلت: هو كلام معترض. ومعناه: ولتكون الكفة آية للمؤمنين فعل ذلك. ويجوز أن يكون المعنى:
وعدكم المغانم، فعجل هذه الغنيمة وكف الأعداء لينفعكم بها، ولتكون آية للمؤمنين إذا وجدوا وعد الله بها صادقا، لأنّ صدق الإخبار عن الغيوب معجزة وآية، ويزيدكم بذلك هداية وإيقانا.