Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Al-'Asr — Ayah 1

وَٱلۡعَصۡرِ ١ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣

(p-٣٣٣)سُورَةُ العَصْرِ

مَكِّيَّةٌ، وفي إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّها مَدَنِيَّةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿والعَصْرِ﴾ وهَذا قَسَمٌ، فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ العَصْرَ الدَّهْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّانِي: أنَّهُ العَشِيُّ ما بَيْنَ زَوالِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ تَرَوَّحْ بِنا يا عَمْرُو قَدْ قَصُرَ العَصْرُ وفي الرَّوْحَةِ الأُولى الغَنِيمَةُ والأجْرُ

وَخَصَّهُ بِالقَسَمِ لِأنَّ فِيهِ خَواتِيمَ الأعْمالِ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ عَصْرَ الرَّسُولِ ﷺ لِفَضْلِهِ بِتَجْدِيدِ النُّبُوَّةِ فِيهِ.

وَفِيهِ رابِعٌ: أنَّهُ أرادَ صَلاةَ العَصْرِ، وهي الصَّلاةُ الوُسْطى، لِأنَّها أفْضَلُ الصَّلَواتِ، قالَهُمُقاتِلٌ.

﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي بِالإنْسانِ جِنْسَ النّاسِ.

وَفي الخُسْرِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:(p-٣٣٤)

أحَدُها: لَفي هَلاكٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: لَفي شَرٍّ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّالِثُ: لَفي نَقْصٍ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الرّابِعُ: لَفي عُقُوبَةٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ وكانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَؤُها: والعَصْرِ ونَوائِبِ الدَّهْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ.

﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ في الحَقِّ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يُوصِيَ مُخَلَّفِيهِ عِنْدَ حُضُورِ المَنِيَّةِ ألّا يَمُوتُنَّ إلّا وهم مُسْلِمُونَ.

﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَلى طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ، قالَهُ هِشامُ بْنُ حَسّانَ.

وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: بِالصَّبْرِ عَنِ المَحارِمِ واتِّباعِ الشَّهَواتِ.