You are reading tafsir of 3 ayahs: 103:1 to 103:3.
(p-٣٣٣)سُورَةُ العَصْرِ
مَكِّيَّةٌ، وفي إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّها مَدَنِيَّةٌ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿والعَصْرِ﴾ وهَذا قَسَمٌ، فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ العَصْرَ الدَّهْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الثّانِي: أنَّهُ العَشِيُّ ما بَيْنَ زَوالِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ تَرَوَّحْ بِنا يا عَمْرُو قَدْ قَصُرَ العَصْرُ وفي الرَّوْحَةِ الأُولى الغَنِيمَةُ والأجْرُ
وَخَصَّهُ بِالقَسَمِ لِأنَّ فِيهِ خَواتِيمَ الأعْمالِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ عَصْرَ الرَّسُولِ ﷺ لِفَضْلِهِ بِتَجْدِيدِ النُّبُوَّةِ فِيهِ.
وَفِيهِ رابِعٌ: أنَّهُ أرادَ صَلاةَ العَصْرِ، وهي الصَّلاةُ الوُسْطى، لِأنَّها أفْضَلُ الصَّلَواتِ، قالَهُمُقاتِلٌ.
﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ يَعْنِي بِالإنْسانِ جِنْسَ النّاسِ.
وَفي الخُسْرِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:(p-٣٣٤)
أحَدُها: لَفي هَلاكٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَفي شَرٍّ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الثّالِثُ: لَفي نَقْصٍ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الرّابِعُ: لَفي عُقُوبَةٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ وكانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَؤُها: والعَصْرِ ونَوائِبِ الدَّهْرِ إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ.
﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ في الحَقِّ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ اللَّهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنْ يُوصِيَ مُخَلَّفِيهِ عِنْدَ حُضُورِ المَنِيَّةِ ألّا يَمُوتُنَّ إلّا وهم مُسْلِمُونَ.
﴿وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: عَلى طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عَلى ما افْتَرَضَ اللَّهُ، قالَهُ هِشامُ بْنُ حَسّانَ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا ثالِثًا: بِالصَّبْرِ عَنِ المَحارِمِ واتِّباعِ الشَّهَواتِ.