Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Al-Humazah — Ayah 6

وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ ١ ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ ٢ يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ ٣ كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ ٤ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ٥ نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ٦ ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ٧ إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ ٨ فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ ٩

(p-٣٣٥)سُورَةُ الهُمَزَةِ

قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الهُمَزَةَ المُغْتابُ، واللُّمَزَةَ العَيّابُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ زِيادٍ الأعْجَمِ

؎ تُدْلِي بِوُدِّيٍّ إذا لاقَيْتَنِي كَذِبًا وإنْ أُغَيَّبْ فَأنْتَ الهامِزُ اللُّمَزَةُ

الثّانِي: أنَّ الهُمَزَةَ الَّذِي يَهْمِزُ النّاسَ، واللُّمَزَةَ الَّذِي يَلْمِزُهم بِلِسانِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: أنَّ الهُمَزَةَ الَّذِي يَهْمِزُ في وجْهِهِ إذا أقْبَلَ، واللُّمَزَةُ الَّذِي يَلْمِزُهُ مِن خَلْفِهِ إذا أدْبَرَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ:(p-٣٣٦)

؎ هَمَزْتُكَ فاخْتَضَعْتَ بِذُلِّ نَفْسٍ ∗∗∗ بِقافِيَةٍ تَأجَّجُ كالشُّواظِ

الرّابِعُ: أنَّ الهُمَزَةَ الَّذِي يَعِيبُ جَهْرًا بِيَدٍ أوْ لِسانٍ، واللُّمَزَةَ الَّذِي يَعِيبُهم سِرًّا بِعَيْنٍ أوْ حاجِبٍ، قالَهُ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ هِشامٍ.

قالَ رُؤْبَةُ

؎ في ظِلِّ عَصْرَيْ باطِلِي ولَمْزِي ∗∗∗ . . . . . . . . .

واخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ فِيهِ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، قالَهُ عَمّارٌ.

الثّانِي: في جَمِيلِ بْنِ عامِرٍ الجُمَحِيِّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الخامِسُ: أنَّها مُرْسَلَةٌ عَلى العُمُومِ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

﴿الَّذِي جَمَعَ مالا وعَدَّدَهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي أحْصى عَدَدَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: عَدَّدَ أنْواعَ مالِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: لِما يَكْفِيهِ مِنَ الشَّيْنِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الرّابِعُ: اتَّخَذَ مالَهُ لِمَن يَرِثُهُ مِن أوْلادِهِ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ فاخَرَ بِعَدَدِهِ وكَثْرَتِهِ.

﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَزِيدُ في عُمُرِهِ، قالَ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: يَمْنَعُهُ مِنَ المَوْتِ، قالَ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: يَنْفَعُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.

﴿كَلا لَيُنْبَذَنَّ في الحُطَمَةِ﴾ وفِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ اسْمُ بابٍ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ، قالَهُ ابْنُ واقِدٍ، وقالَ الكَلْبِيُّ هو البابُ السّادِسُ.

الثّانِي: أنَّهُ اسْمُ دَرْكٍ مِن أدْراكِ جَهَنَّمَ، وهو الدَّرْكُ الرّابِعُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَفي تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ وجْهانِ:(p-٣٣٧)

أحَدُهُما: لِأنَّها تُحَطِّمُ ما أُلْقِيَ فِيها، أيْ تُكَسِّرُهِ وتَهُدُّهُ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ

؎ إنّا حَطْمَنا بِالقَضِيبِ مُصْعَبًا ∗∗∗ يَوْمَ كَسَرْنا أنْفَهُ لَيَغْضَبا

﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾ رَوى خالِدُ بْنُ أبِي عُمْرانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ النّارَ تَأْكُلُ أهْلَها حَتّى إذا اطَّلَعَتْ عَلى أفْئِدَتِهِمُ انْتَهَتْ، ثُمَّ إذا صَدَرُوا تَعُودُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿نارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ﴾ ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلى الأفْئِدَةِ﴾» ويَحْتَمِلُ اطِّلاعُها عَلى الأفْئِدَةِ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: لَتَحِسُّ بِألَمِ العَذابِ مَعَ بَقاءِ الحَياةِ بِبَقائِها.

الثّانِي: اسْتَدَلَّ بِما في قُلُوبِهِمْ مِن آثارِ المَعاصِي وعِقابٍ عَلى قَدْرِ اسْتِحْقاقِهِمْ لِألَمِ العَذابِ، وذَلِكَ بِما اسْتَبْقاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الأماراتِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ.

﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مُطْبَقَةٌ، قالَهُ الحَسَنُ والضَّحّاكُ.

الثّانِي: مُغْلَقَةٌ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، يَقُولُونَ آصَدَ البابَ إذا أغْلَقَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ ومِنهُ قَوْلُ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ الرُّقُيّاتِ

؎ إنَّ في القَصْرِ لَوْ دَخَلْنا غَزالًا ∗∗∗ مُصْفَقًا مُوصَدًا عَلَيْهِ الحِجابُ

الثّالِثُ: مَسْدُودَةُ الجَوانِبِ لا يَنْفَتِحُ مِنها جانِبٌ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبُ، وقالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: لا يَدْخُلُها رَوْحٌ ولا يَخْرُجُ مِنها غَمٌّ.

﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّها مُوصَدَةٌ بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وهي في قِراءَتِهِ (بِعَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) .

الثّانِي: أنَّهم مُعَذَّبُونَ فِيها بِعُمُدٍ مُحَدَّدَةٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّ العُمُدَ المُمَدَّةَ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: أنَّها قُيُودٌ في أرْجُلِهِمْ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الخامِسُ: مَعْناهُ في دَهْرٍ مَمْدُودٍ، قالَهُ أبُو فاطِمَةَ.