(p-٤٦١)سُورَةُ فاطِرٍ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ والفَطْرُ الشَّقُّ عَنِ الشَّيْءِ بِإظْهارِهِ لِلْحَسَنِ يُقالُ فَطَرَ نابُ النّاقَةِ إذا طَلَعَ، وفَطَرَ دَمَهُ إذا أخْرَجَهُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كُنْتُ لا أدْرِي ما فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ حَتّى أتانِي أعُرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها أيِ ابْتَدَأْتُها.
وَفي تَأْوِيلِهِ هَهُنا وجْهانِ:
أحَدُهُما: خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَهُ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ، ومُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ شَقُّها لِما يَنْزِلُ مِنها وما يَعْرُجُ فِيها.
﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: إلى الأنْبِياءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: إلى العِبادِ رَحْمَةً أوْ نِقْمَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ قالَ قَتادَةُ: بَعْضُهم لَهُ جَناحانِ، وبَعْضُهم ثَلاثَةٌ، وبَعْضُهم أرْبَعَةٌ.
والمَثْنى والثُّلاثُ والرُّباعُ ما تَكَرَّرَ فِيهِ الِاثْنانِ والثَّلاثَةُ والأرْبَعَةُ.
(p-٤٦٢)﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ حُسْنُ الصَّوْتِ، قالَهُ الزُّهْرِيُّ وابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الشَّعْرُ الجَعْدُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: يَزِيدُ في أجْنِحَةِ المَلائِكَةِ ما يَشاءُ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ العَقْلُ والتَّمْيِيزُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ العُلُومُ والصَّنائِعُ.
وَيَكُونُ مَعْناهُ عَلى هَذَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ: كَما يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ كَذَلِكَ يَزِيدُ في أجْنِحَةِ المَلائِكَةِ ما يَشاءُ.