You are reading tafsir of 5 ayahs: 37:1 to 37:5.
(p-٣٦)سُورَةُ الصّافاتِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وعِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهم عُبّادُ السَّماءِ، قالَهُ الضَّحّاكُ ورَواهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهم جَماعَةُ المُؤْمِنِينَ إذا قامُوا في صُفُوفِهِمْ لِلصَّلاةِ، حَكاهُ النَّقّاشُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿صَفًّا كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصَّفِّ: ٤] .
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّها صُفُوفُ المُجاهِدِينَ في قِتالِ المُشْرِكِينَ.
واخْتَلَفَ مَن قالَ الصّافّاتُ المَلائِكَةُ في تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: لِأنَّها صُفُوفٌ في السَّماءِ، قالَهُ مَسْرُوقٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: لَأنَّها تَصَفُّ أجْنِحَتَها في الهَواءِ واقِفَةً فِيهِ حَتّى يَأْمُرَها اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِما يُرِيدُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: لِصُفُوفِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ في صَلاتِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٣٧)أحَدُها: المَلائِكَةُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ومَسْرُوقٍ وقَتادَةُ وعِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: آياتُ القُرْآنِ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّالِثُ: الأمْرُ والنَّهْيُ الَّذِي نَهى اللَّهُ تَعالى بِهِ عِبادَهُ عَنِ المَعاصِي، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّها قَتْلُ المُشْرِكِينَ وسَبْيُهم.
واخْتَلَفَ مَن قالَ إنَّ الزّاجِراتِ المَلائِكَةُ في تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: لِأنَّها تَزْجُرُ السَّحابَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لِأنَّها تَزْجُرُ عَنِ المَعاصِي قالَهُ ابْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ أيْ فالقارِئاتِ كِتابًا، وفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: المَلائِكَةُ تَقْرَأُ كُتُبَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: ما يُتْلى في القُرْآنِ مِن أخْبارِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: الأنْبِياءُ يَتْلُونَ الذِّكْرَ عَلى قَوْمِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ كُلُّ هَذا قَسَمٌ أنَّ الإلَهَ واحِدٌ، وقِيلَ: إنَّ القَسَمَ بِاللَّهِ تَعالى عَلى تَقْدِيرِ ورَبِّ الصّافّاتِ ولَكِنْ أضْمَرَهُ تَعْظِيمًا لِذِكْرِهِ.
ثُمَّ وصَفَ الإلَهَ الواحِدَ فَقالَ: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
الثّانِي: مالِكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما.
الثّالِثُ: مُدَبِّرُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما.
﴿وَرَبُّ المَشارِقِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ قَتادَةُ: ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ مِثْلُ ذَلِكَ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ، وتَغْرُبُ في مَغْرِبٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّها مِائَةٌ وثَمانُونَ مَشْرِقًا تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ في مَطْلِعٍ حَتّى تَنْتَهِي إلى آخِرِها ثُمَّ تَعُودُ في تِلْكَ المَطالِعِ حَتّى تَعُودَ إلى أوَّلِها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ، ولا يَذْكُرُ (p-٣٨)المَغارِبَ لِأَّنَ المَشارِقَ تَدُلُّ عَلَيْها، وخَصَّ المَشارِقَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ الشُّرُوقَ قَبْلَ الغُرُوبِ.