Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Az-Zumar — Ayah 42

إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ اللَّهَ عِنْدَ تَوَفِّي الأنْفُسِ يَقْبِضُ أرْواحَها مِن أجْسادِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ وهي في مَنامِها يَقْبِضُها عَنِ التَّصَرُّفِ مَعَ بَقاءِ أرْواحِها في أجْسادِها.

﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾ أنّى تَعُودُ الأرْواحُ إلى أجْسادِها.

﴿وَيُرْسِلُ الأُخْرى﴾ وهي النّائِمَةُ فَيُطْلِقُها بِاليَقَظَةِ لِلتَّصَرُّفِ إلى أجَلِ مَوْتِها، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: ما حَكاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ لِكُلِّ جَسَدٍ نَفْسًا ورُوحًا فَيَتَوَفّى اللَّهُ الأنْفُسَ في مَنامِها بِقَبْضِ أنْفُسِها دُونَ أرْواحِها حَتّى تَتَقَلَّبَ بِها وتَتَنَفَّسَ، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ أنْ تَعُودَ النَّفْسُ إلى جَسَدِها ويَقْبِضُ المَوْتُ رُوحَها، ويُرْسِلُ الأُخْرى وهي نَفْسُ النّائِمِ إلى جَسَدِها حَتّى تَجْتَمِعَ مَعَ رُوحِها إلى أجَلِ مَوْتِها.

الثّالِثُ: قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْبِضُ أرْواحَ المَوْتى إذا ماتُوا وأرْواحُ (p-١٢٩)الأحْياءِ إذا نامُوا فَتَتَعارَفُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تَتَعارَفَ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ فَلا يُعِيدُها ويُرْسِلُ الأُخْرى فَيُعِيدُها.

قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَما رَأتْهُ نَفْسُ النّائِمِ وهي في السَّماءِ قَبْلَ إرْسالِها إلى جَسَدِها فَهي الرُّؤْيا الصّادِقَةُ، وما رَأتْهُ بَعْدَ إرْسالِها وقَبْلَ اسْتِقْرارِها في جَسَدِها تُلْقِيها الشَّياطِينُ وتُخَيِّلُ إلَيْها الأباطِيلَ فَهي الرُّؤْيا الكاذِبَةُ.