You are reading tafsir of 4 ayahs: 41:33 to 41:36.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ دَعَوْا إلى اللَّهِ، قالَهُ قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ ومُجاهِدٌ.
﴿وَعَمِلَ صالِحًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.
وَرَوى هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ بِلالٌ إذا قامَ يُؤَذِّنُ قالَتِ اليَهُودُ قامَ غُرابٌ - لا قامَ - فَنادى بِالصَّلاةِ، وإذا رَكَعُوا في الصَّلاةِ قاَلُوا قَدْ جَثَوْا - لا جَثَوْا - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بِلالٍ والمُصَلِّينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: (p-١٨٢)أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ المُداراةُ، والسَّيِّئَةَ الغِلْظَةُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: الحَسَنَةُ الصَّبْرُ والسَّيِّئَةُ النُّفُورُ.
الثّالِثُ: الحَسَنَةُ الإيمانُ، والسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: الحَسَنَةُ العَفْوُ والسَّيِّئَةُ الِانْتِصارُ، حَكاهُ ابْنُ عُمَيْرٍ.
الخامِسُ: الحَسَنَةُ الحِلْمُ والسِّيِّئَةُ الفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
السّادِسُ: الحَسَنَةُ حُبُّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والسَّيِّئَةُ بُغْضُهم، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ.
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ادْفَعْ بِحِلْمِكَ جَهْلَ مَن يَجْهَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ادْفَعْ بِالسَّلامَةِ إساءَةَ المُسِيءِ، قالَهُ عَطاءٌ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ادْفَعْ بِالتَّغافُلِ إساءَةَ المُذْنِبِ، والذَّنْبُ مِنَ الأدْنى، والإساءَةُ مِنَ الأعْلى.
﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ: الوَلِيُّ الصَّدِيقُ، والحَمِيمُ القَرِيبُ.
وَقِيلَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ كانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ والصَّفْحِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ما يُلَقّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الحِلْمِ.
الثّانِي: ما يُلَقّى الجَنَّةَ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الطّاعَةِ.
﴿وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: ذُو جَدٍّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: ذُو نَصِيبٍ [وافِرٍ] مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّ الحَظَّ العَظِيمَ الجَنَّةُ.
قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ ما عَظُمَ حَظٌّ قَطُّ دُونَ الجَنَّةِ.
(p-١٨٣)وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ذُو الخُلُقِ الحَسَنِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنَّهُ النَّزْغُ الغَضَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الوَسْوَسَةُ وحَدِيثُ النَّفْسِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ النَّجِسُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّهُ الفِتْنَةُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ الهَمَزاتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ أيِ اعْتَصِمْ بِاللَّهِ.
﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعاذَتِكَ ﴿العَلِيمُ﴾ بِأذِيَّتِكَ.