You are reading tafsir of 5 ayahs: 41:1 to 41:5.
(p-١٦٧)سُورَةُ فُصِّلَتْ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ قَدْ مَضى تَأْوِيلُهُ.
﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحْيِمِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَنْزِيلُ القُرْآنِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
ثُمَّ وصَفَهُ فَقالَ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ وفي تَفْصِيلِ آياتِهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: فُسِّرَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: فُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ سُفْيانُ.
الرّابِعُ: فُصِّلَتْ بِبَيانِ حَلالِهِ مِن حَرامِهِ وطاعَتِهِ مِن مَعْصِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
(p-١٦٨)الخامِسُ: فُصِّلَتْ مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَحَكَمَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ، قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ نَزَلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ فَيَعْجَزُونَ عَنْ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أغْطِيَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: كالجُعْبَةِ لِلنَّبْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿وَفِي آذانِنا وقْرٌ﴾ أيْ صَمَمٌ وهُما في اللُّغَةِ يَفْتَرِقانِ فالوَقْرُ ثُقْلُ السَّمْعِ والصَّمَمُ ذَهابُ جَمِيعِهِ.
﴿وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي سِتْرًا مانِعًا عَنِ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّانِي: فُرْقَةٌ في الأدْيانِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَمْثِيلٌ بِالحِجابِ لِيُؤْيِسُوهُ مِنَ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّ أبا جَهْلٍ اسْتَغْشى عَلى رَأْسِهِ ثَوْبًا وقالَ: يا مُحَمَّدُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ، اسْتِهْزاءً مِنهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: فاعْمَلْ بِما تَعْلَمْ مِن دِينِكَ فَإنّا نَعْمَلُ بِما نَعْلَمُ مِن دِينِنا، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: فاعْمَلْ في هَلاكِنا فَإنّا نَعْمَلُ في هَلاكِكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: فاعْمَلْ لِإلَهِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِآلِهَتِنا الَّتِي نَعْبُدُها، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: فاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِدُنْيانا.