You are reading tafsir of 4 ayahs: 47:16 to 47:19.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ هُمُ المُنافِقُونَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، ورِفاعَةُ بْنُ التّابُوتِ، وزَيْدُ بْنُ الصُّلَيْتِ، والحارِثُ بْنُ عَمْرٍو، ومالِكُ بْنُ الدَّخْشَمِ.
وَفِيما يَسْتَمِعُونَهُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا يَحْضُرُونَ الخُطْبَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَإذا سَمِعُوا ذِكْرَ المُنافِقِينَ فِيها أعْرَضُوا عَنْهُ، فَإذا خَرَجُوا سَألُوا عَنْهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا يَحْضُرُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ المُؤْمِنِينَ، فَيَسْمَعُونَ مِنهُ ما يَقُولُ، فَيَعِيهِ المُؤْمِنُ ولا يَعِيهِ المُنافِقُ.
﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ أيْ مِن عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
(p-٢٩٨)الثّانِي: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ.
الثّالِثُ: أبُو الدَّرْداءِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
الرّابِعُ: أنَّهُمُ الصَّحابَةُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿ماذا قالَ آنِفًا﴾ هَذا سُؤالُ المُنافِقِينَ لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي قَرِيبًا.
الثّانِي: مُبْتَدِئًا.
وَفي مَقْصُودِهِمْ بِهَذا السُّؤالِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: الِاسْتِهْزاءُ بِما سَمِعُوهُ.
الثّانِي: البَحْثُ عَمّا جَهِلُوهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ الِاسْتِهْزاءَ زادَ المُؤْمِنِينَ هُدًى، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ زادَهم هُدًى، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: أنَّ النّاسِخَ والمَنسُوخَ زادَهم هُدًى، قالَهُ عَطِيَّةُ.
وَفي الهُدى الَّذِي زادَهم أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: زادَهم عِلْمًا، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
الثّانِي: عَلِمُوا ما سَمِعُوا، وعَلِمُوا بِما عَمِلُوا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: زادَهم بَصِيرَةً في دِينِهِمْ وتَصْدِيقًا لِنَبِيِّهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: شَرَحَ صُدُورَهم بِما هم عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: والَّذِينَ اهْتَدَوْا بِالحَقِّ زادَهم هُدًى لِلْحَقِّ.
﴿وَآتاهم تَقْواهُمْ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: آتاهُمُ الخَشْيَةَ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: ثَوابُ تَقْواهم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: وفَّقَهم لِلْعَمَلِ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الرّابِعُ: بَيَّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
(p-٢٩٩)الخامِسُ: أنَّهُ تَرَكَ المَنسُوخَ والعَمَلَ بِالنّاسِخِ، قالَهُ عَطِيَّةُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا السّاعَةَ أنْ تَأْتِيَهم بَغْتَةً﴾ أيْ فَجْأةً.
﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أشْراطُها آياتُها، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أوائِلُها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ انْشِقاقُ القَمَرِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: ظُهُورُ النَّبِيِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
قالَ الضَّحّاكُ لِأنَّهُ آخِرُ الرُّسُلِ وأُمَّتُهُ آخِرُ الأُمَمِ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (بُعِثْتُ والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ وأشارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبّابَةُ والوُسْطى.
» ﴿فَأنّى لَهُمْ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: مَعْناهُ فَكَيْفَ لَهُمُ النَّجاةُ.
﴿إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: إذا جاءَتْهُمُ الذِّكْرى عِنْدَ مَجِيءِ السّاعَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَفي الذِّكْرى وجْهانِ:
أحَدُهُما: تَذْكِيرُهم بِما عَمِلُوهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
الثّانِي: هو دُعاؤُهم بِأسْمائِهِمْ تَبْشِيرًا أوْ تَخْوِيفًا.
رَوى أبانُ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (أحْسِنُوا أسْماءَكم فَإنَّكم تُدْعَوْنَ (p-٣٠٠)بِها يَوْمَ القِيامَةِ، يا فُلانُ قُمْ إلى نُورِكَ، يا فُلانُ قُمْ فَلا نُورَ لَكَ)» .
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلا اللَّهُ﴾ وفِيهِ - وإنْ كانَ الرَّسُولُ ﷺ عالِمًا بِهِ - ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ أعْلَمَكَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
الثّانِي: ما عَلِمْتَهُ اسْتِدْلالًا فاعْلَمْهُ خَبَرًا يَقِينًا.
الثّالِثُ: يَعْنِي فاذْكُرْ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَعَبَّرَ عَنِ الذِّكْرِ بِالعِلْمِ لِحُدُوثِهِ عَنْهُ.
﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي اسْتِغْفِرِ اللَّهَ أنْ يَقَعَ مِنكَ ذَنْبٌ.
الثّانِي: اسْتِغْفِرِ اللَّهَ لِيَعْصِمَكَ مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ أيِ اسْتِغْفِرْ لَهم ذُنُوبَهم.
﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مُتَقَلَّبَكم في أسْفارِكم، ومَثْواكم في أوْطانِكم.
الثّانِي: مُتَقَلَّبَكم في أعْمالِكم نَهارًا ومَثْواكم في لَيْلِكم نِيامًا.