You are reading tafsir of 5 ayahs: 47:24 to 47:28.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِن بَعْدِ ما عَلِمُوا في التَّوْراةِ أنَّهُ نَبِيٌّ، قالَهُ قَتادَةُ وابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: المُنافِقُونَ قَعَدُوا عَنِ القِتالِ مِن بَعْدِ ما عَلِمُوهُ في القُرْآنِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ: (p-٣٠٣)أحَدُهُما: أعْطاهم سُؤالَهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: زَيَّنَ لَهم خَطاياهم، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿وَأمْلى لَهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أمْهَلَهم، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ فَعَلى هَذا يَكُونُ اللَّهُ تَعالى هو الَّذِي أمْلى لَهم بِالإمْهالِ في عَذابِهِمْ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى أمْلى لَهم أيْ مَدَّ لَهم في الأمَلِ فَعَلى هَذا فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى هو الَّذِي أمْلى لَهم في الأمَلِ، قالَهُ الفَرّاءُ والمُفَضَّلُ.
الثّانِي: أنَّ الشَّيْطانَ هو الَّذِي أمْلى لَهم في مَدِّ الأمَلِ بِالتَّسْوِيفِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾ وفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ قالُوا لِلْمُنافِقِينَ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ.
وَفِيما أرادُوا بِذَلِكَ وجْهانِ:
أحَدُهُما: سَنُطِيعُكم في ألّا نُصَدِّقَ بِشَيْءٍ، مِن مَقالَتِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: سَنُطِيعُكم في كَتْمِ ما عَلِمْنا مِن نُبُوَّتِهِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ قالُوا لِلْيَهُودِ سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ، وفِيما أرادُوهُ بِذَلِكَ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:
أحَدُهُما: سَنُطِيعُكم في غَيْرِ القِتالِ مِن بُغْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ والقُعُودِ عَنْ نُصْرَتِهِ، قالَ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: سَنُطِيعُكم في المَيْلِ إلَيْكم والمُظاهَرَةِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
الثّالِثُ: سَنُطِيعُكم في الِارْتِدادِ بَعْدَ الإيمانِ.
﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: ما أسَرَّ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ مِن هَذا القَوْلِ.
الثّانِي: ما أسَرُّوهُ في أنْفُسِهِمْ مِن هَذا الِاعْتِقادِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَكَيْفَ إذا تَوَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِالقِتالِ نُصْرَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
الثّانِي: بِقَبْضِ الأرْواحِ عِنْدَ المَوْتِ.
(p-٣٠٤)﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهُمْ﴾ يَكُونُ عَلى احْتِمالِ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم في القِتالِ عِنْدَ الطَّلَبِ وأدْبارَهم عِنْدَ الهَرَبِ.
الثّانِي: يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم عِنْدَ المَوْتِ بِصَحائِفِ كُفْرِهِمْ، وأدْبارَهم في القِيامَةِ عِنْدَ سَوْقِهِمْ إلى النّارِ.