You are reading tafsir of 3 ayahs: 47:36 to 47:38.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لا يَسْألُكم أمْوالَكم لِنَفْسِهِ.
الثّانِي: لا يَسْألُكم جَمِيعَ أمْوالِكم في الزَّكاةِ ولَكِنْ بَعْضَها.
(p-٣٠٧)الثّالِثُ: لا يَسْألُكم أمْوالَكم وإنَّما يَسْألُكم أمْوالَهُ، لِأنَّهُ أمْلَكُ بِها وهو المُنْعِمُ بِإعْطائِها.
﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكم تَبْخَلُوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ الإحْفاءَ أخْذُ الجَمِيعِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ وقُطْرُبٌ.
الثّانِي: أنَّهُ الإلْحاحُ وإكْثارُ السُّؤالِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَفاءِ وهو المَشْيُ بِغَيْرِ حِذاءٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى فَيُحْفِكم أيْ فَيَجِدُكم تَبْخَلُوا، قالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ.
﴿وَيُخْرِجْ أضْغانَكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: يُظْهِرُ بِامْتِناعِكم ما أضْمَرْتُمُوهُ مِن عُدْوانِكم.
الثّانِي: تُظْهِرُونَ عِنْدَ مَسْألَتِكم ما أضْمَرْتُمُوهُ مِن عَداوَتِكم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وإنْ تَتَوَلَّوْا عَنْ كِتابِي، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عَنْ طاعَتِي، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.
الثّالِثُ: عَنِ الصَّدَقَةِ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: عَنْ هَذا الأمْرِ فَلا تَقْبَلُونَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّهم أهْلُ اليَمَنِ وهُمُ الأنْصارُ، قالَهُ شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الفُرْسُ.
رَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ﴿وَإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا (p-٣٠٨)أمْثالَكُمْ﴾ «كانَ سَلْمانُ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ إنْ تَوَلَّيْنا يُسْتَبْدَلُوا بِنا؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى مَنكِبِ سَلْمانَ وقالَ: (هَذا وقَوْمُهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ الدِّينَ مُعَلَّقٌ بِالثُّرَيّا لَنالَهُ رِجالٌ مِن أبْناءِ فارِسَ» .
الثّالِثُ: أنَّهم مَن شاءَ مِن سائِرِ النّاسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: يَعْنِي في البُخْلِ بِالإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّانِي: في المَعْصِيَةِ وتَرْكِ الطّاعَةِ.
وَحُكِيَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَرِحَ بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: (هِيَ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا» .