You are reading tafsir of 5 ayahs: 48:20 to 48:24.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: هي مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: هو كُلُّ مَغْنَمٍ غَنِمَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: مَغانِمُ خَيْبَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿وَكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: اليَهُودُ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ.
الثّانِي: قُرَيْشٌ كَفَّ أيْدِيَهم عَنِ المَدِينَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ إلى الحُدَيْبِيَةِ.
الثّالِثُ: أسَدٌ وغَطَفانُ الحَلِيفانِ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ومالِكُ بْنُ عَوْفٍ جاءُوا لِيَنْصُرُوا أهْلَ خَيْبَرَ، فَألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا.
﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِيَكُونَ كَفُّ أيْدِيهِمْ عَنْكم آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.
الثّانِي: لِيَكُونَ فَتْحُ خَيْبَرَ آيَةً أيْ عَلامَةً لِصِدْقِ اللَّهِ تَعالى في وعْدِهِ وصِدْقِ رَسُولِهِ في خَبَرِهِ.
قِيلَ لِتَكُونَ البَيْعَةُ آيَةً لَهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: (p-٣١٨)أحَدُها: هي أرْضُ فارِسَ والرُّومَ وجَمِيعَ ما فَتَحَهُ المُسْلِمُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: هي مَكَّةَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: هي أرْضُ خَيْبَرَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
فِي قَوْلِهِ ﴿قَدْ أحاطَ اللَّهُ بِها﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْها، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: حَفِظَها عَلَيْكم لِيَكُونَ فَتْحُها لَكم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ يَعْنِي طَرِيقَةُ اللَّهِ وعادَتُهُ السّالِفَةُ نَصْرُ رُسُلِهِ وأوْلَيائِهِ عَلى أعْدائِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: ولَنْ تَتَغَيَّرَ سُنَّةُ اللَّهِ وعادَتُهُ في نَصْرِكَ عَلى أعْدائِكَ وأعْدائِهِ.
الثّانِي: لَنْ تَجِدَ لِعادَةِ اللَّهِ في نَصْرِ رُسُلِهِ مانِعًا مِنَ الظَّفَرِ بِأعْدائِهِ وهو مُحْتَمَلٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالرُّعْبِ وأيْدِيَكم عَنْهم بِالنَّهْيِ.
الثّانِي: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم بِالخُذْلانِ، وأيْدِيَكم عَنْهم بِالِاسْتِبْقاءِ لِعِلْمِهِ بِحالِ مَن يُسْلِمُ مِنهم.
الثّالِثُ: كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِالصُّلْحِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ.
﴿بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: يُرِيدُ بِهِ مَكَّةَ.
الثّانِي: يُرِيدُ بِهِ الحُدَيْبِيَةَ لِأنَّ بَعْضَها مُضافٌ إلى الحَرامِ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ مَكَّةَ وتَكُونُ هَذِهِ نَزَلَتْ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وفِيها دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا لِقَوْلِهِ ﴿كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهُمْ﴾ الثّانِي: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِقَضاءِ العُمْرَةِ الَّتِي صَدُّوكم عَنْها.
الثّالِثُ: أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ بِما رَوى ثابِتٌ عَنْ أنَسٍ «أنَّ ثَمانِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ (p-٣١٩)مَكَّةَ هَبَطُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلى أصْحابِهِ مِن قَبْلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوا مَن ظَفَرُوا بِهِ، فَأخَذَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأعْتَقَهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ، فَكانَ هَذا هو الظَّفَرَ.
»