You are reading tafsir of 3 ayahs: 49:1 to 49:3.
(p-٣٢٥)سُورَةُ الحُجُراتِ
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّ ناسًا كانُوا يَقُولُونَ: لَوْ أُنْزِلَ في كَذا، لَوْ أُنْزِلَ في كَذا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهم نُهُوا أنْ يَتَكَلَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ كَلامِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ ألّا يَقْتاتُوا عَلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ ضَحَّوْا قَبْلَ أنْ يُصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأمَرَهم أنْ يُعِيدُوا الذَّبْحَ، قالَهُ الحَسَنُ.
(p-٣٢٦)الخامِسُ: لا تُقَدِّمُوا أعْمالَ الطّاعاتِ قَبْلَ وقْتِها الَّذِي أمَرَ بِهِ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ، قالَ الزَّجّاجُ.
وَسَبَبُ نُزُولِها ما حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أنْفَذَ أرْبَعَةً وعِشْرِينَ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ إلى بَنِي عامِرٍ فَقَتَلُوهم إلّا ثَلاثَةً تَأخَّرُوا عَنْهم فَسَلِمُوا وانْكَفَئُوا إلى المَدِينَةِ فَلَقَوْا رَجُلَيْنِ مِن بَنِي سُلَيْمٍ فَسَألُوهُما عَنْ نَسَبِهِما فَقالا: مِن بَنِي عامِرٍ فَقَتَلُوهُما، فَجاءَ بَنُو سُلَيْمٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقالُوا: إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ عَهْدًا وقَدْ قُتِلَ مِنّا رَجُلانِ فَوَداهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِائَةِ بَعِيرٍ ونَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ في قِتْلَةِ الرَّجُلَيْنِ.
» ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يَعْنِي في التَّقَدُّمِ المَنهِيِّ عَنْهُ.
﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِقَوْلِكم ﴿عَلِيمٌ﴾ بِفِعْلِكم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قِيلَ إنَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الصَّحابَةِ تَمارَيا عِنْدَهُ فارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أُكَلِّمُكَ بَعْدَها إلّا كَأخِي السِّرارِ.
﴿وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الجَهْرُ بِالصَّوْتِ.
رُوِيَ «أنَّ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شُماسٍ قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ واللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ قَدْ هَلَكْتُ، نَهانا اللَّهُ عَنِ الجَهْرِ بِالقَوْلِ وأنا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (يا ثابِتُ أما تَرْضى أنْ تَعِيشَ حَمِيدًا وتُقْتَلَ شَهِيدًا وتَدْخُلَ الجَنَّةَ فَعاشَ حَمِيدًا وقُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ.
»
الثّانِي: أنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذا الجَهْرِ هو المَنعُ مِن دُعائِهِ بِاسْمِهِ أوْ كُنْيَتِهِ كَما يَدْعُو (p-٣٢٧)بَعْضُهم بَعْضًا بِالِاسْمِ والكُنْيَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، ولَكِنْ دُعاؤُهُ بِالنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ كَما قالَ تَعالى ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النُّورِ: ٦٣]. ﴿أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ فَتَحْبَطَ أعْمالُكم.
الثّانِي: لِئَلّا تَحْبَطَ أعْمالُكم.
﴿وَأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ بِحَبْطِ أعْمالِكم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُ أخْلَصَها لِلتَّقْوى، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: مَعْناهُ اخْتَصَّها لِلتَّقْوى، قالَهُ الأخْفَشُ.