Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Qaf — Ayah 23

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣ أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤ مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥ ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦ ۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧ قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨ مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أمّا قَرِينُهُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ المَلِكُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ قَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُ قَرِينُهُ مِنَ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ في رِوايَةِ ابْنِ وهْبٍ عَنْهُ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: هَذا الَّذِي وُكِّلْتُ بِهِ أحْضَرْتُهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: هَذا الَّذِي كُنْتُ أُحِبُّهُ ويُحِبُّنِي قَدْ حَضَرَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألْقِيا في جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ في ألْقِيا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ المَأْمُورَ بِألْقِيا كُلَّ كافِرٍ في النّارِ مَلَكانِ.

الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدٌ ويُؤْمَرُ بِلَفْظِ الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ

؎ فَإنْ تَزْجُرانِي يابْنَ عَفّانَ أنْزَجِرْ وإنْ تَدَعانِي أحِمْ عَرْضًا مُمَنَّعًا

الثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ تَثْنِيَةِ القَوْلِ عَلى مَعْنى قَوْلِكَ ألْقِ ألْقِ، قِفْ قِفْ، (p-٣٥١)تَأْكِيدًا لِلْأمْرِ.

والكَفّارُ [بِفَتْحِ الكافِ] أشَدُّ مُبالَغَةً مِنَ الكافِرِ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي كَفَرَ بِاللَّهِ ولَمْ يُطِعْهُ، وكَفَرَ بِنِعَمِهِ ولَمْ يَشْكُرْهُ.

الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي كَفَرَ بِنَفْسِهِ وكَفَرَ غَيْرُهُ بِإغْوائِهِ.

وَأمّا العَنِيدُ فَفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ المُعانِدُ لِلْحَقِّ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

الثّانِي: أنَّهُ المُنْحَرِفُ عَنِ الطّاعَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الجاحِدُ المُتَمَرِّدُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ المُشاقُّ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الخامِسُ: أنَّهُ المُعْجَبُ بِما عِنْدَهُ المُقِيمُ عَلى العَمَلِ بِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

فَأمّا العانِدُ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ الَّذِي يُعَرَّفُ بِالحَقِّ ثُمَّ يَجْحَدُهُ.

الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي يُدْعى إلى الحَقِّ فَيَأْباهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ مَنَعَ الزَّكاةَ المَفْرُوضَةَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّ الخَيْرَ المالُ كُلَّهُ، ومَنعُهُ حَبْسُهُ عَنِ النَّفَقَةِ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.

الثّالِثُ: مَحْمُولٌ عَلى عُمُومِ الخَيْرِ مِن قَوْلٍ وعَمَلٍ.

﴿مُعْتَدٍ مُرِيبٍ﴾ في المُرِيبِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الشّاكُّ في اللَّهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهُ الشّاكُّ في البَعْثِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ المُتَّهَمُ.

قالَ الشّاعِرُ

؎ بُثَيْنَةُ قالَتْ يا جَمِيلُ أرَبْتَنا ∗∗∗ فَقُلْتُ كِلانا يا بُثَيْنُ مُرِيبُ

(p-٣٥٢)

؎ وأرِيبُنا مَن لا يُؤَدِّي أمانَةً ∗∗∗ ولا يَحْفَظُ الأسْرارَ حِينَ يَغِيبُ

قالَ الضَّحّاكُ: هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيِّ حِينَ اسْتَشارَهُ بَنُو أخِيهِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ فَمَنَعَهم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ اخْتِصامَهم هو اعْتِذارُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم فِيما قَدَّمَ مِن مَعاصِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ تَخاصُمُ كُلِّ واحِدٍ مَعَ قَرِينِهِ الَّذِي أغْواهُ في الكُفْرِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

فَأمّا اخْتِصامُهم في مَظالِمِ الدُّنْيا، فَلا يَجُوزُ أنْ يُضاعَ لِأنَّهُ يَوْمَ التَّناصُفِ.

أحَدُها: أنَّ الوَعِيدَ الرَّسُولُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الأمْرُ والنَّهْيُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ الوَعْدُ بِالثَّوابِ والعِقابِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: فِيما أُوَجِّهُ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.

الثّانِي: فِيما وعَدَ بِهِ مِن طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.

الرّابِعُ: في أنَّ بِالحَسَنَةِ عَشْرَ أمْثالِها وبِخَمْسِ الصَّلَواتِ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿وَما أنا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ما أنا بِمُعَذِّبٌ مَن لَمْ يُجْرِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: ما أزِيدُ في عِقابِ مُسِيءٍ ولا أنْقُصُ مِن ثَوابِ مُحْسِنٍ، وهو مُحْتَمَلٌ.