You are reading tafsir of 6 ayahs: 52:44 to 52:49.
﴿وَإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يَعْنِي قِطَعًا مِنَ السَّماءِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: جانِبًا مِنَ السَّماءِ.
الثّالِثُ: عَذابًا مِنَ السَّماءِ، قالَهُ المُفَضَّلُ.
وَسُمِّيَ كِسْفًا لِتَغْطِيَتِهِ، والكِسْفُ: التَّغْطِيَةُ، ومِنهُ أخْذُ كُسُوفِ الشَّمْسِ والقَمَرِ.
﴿يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ في مَرْكُومٍ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الغَلِيظُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: أنَّهُ الكَثِيرُ المُتَراكِبُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَمَعْنى الآيَةِ: أنَّهم لَوْ رَأوْا سُقُوطَ كِسْفٍ مِنَ السَّماءِ عَلَيْهِمْ عِقابًا لَهم لَمْ يُؤْمِنُوا ولَقالُوا إنَّهُ سَحابٌ مَرْكُومٌ بَعْضُهُ عَلى بَعْضِهِ.
﴿فَذَرْهم حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: يَوْمَ يَمُوتُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: النَّفْخَةُ الأُولى، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: يَوْمَ القِيامَةِ يَغْشى عَلَيْهِمْ مِن هَوْلِ ما يُشاهِدُونَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ أيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ.
﴿وَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: عَذابُ القَبْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ.
الثّانِي: الجُوعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: مُصابُهم في الدُّنْيا، قالَهُ الحَسَنُ.
وَفي المُرادِ بِالَّذِينَ ظَلَمُوا هاهُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهم أهْلُ الصَّغائِرِ مِنَ المُسْلِمِينَ.
الثّانِي: أنَّهم مُرْتَكِبُو الحُدُودِ مِنهم.
(p-٣٨٧)﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِقَضائِهِ فِيما حَمَّلَكَ مِن رِسالَتِهِ.
الثّانِي: لِبَلائِهِ فِيما ابْتَلاكَ بِهِ مِن قَوْمِكَ.
﴿فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: بِعِلْمِنا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: بِمَرْأى مِنّا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: بِحِفْظِنا وحِراسَتِنا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى لِمُوسى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] بِحِفْظِي وحِراسَتِي، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنْ يُسَبِّحَ اللَّهَ إذا قامَ مِن مَجْلِسِهِ، قالَهُ أبُو الأحْوَصِ، لِيَكُونَ تَكْفِيرًا لِما أجْرى في يَوْمِهِ.
الثّانِي: حِينَ تَقُومُ مِن مَنامِكَ، لِيَكُونَ مُفْتَتَحًا لِعَمَلِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ، قالَهُ حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ.
الثّالِثُ: حِينَ تَقُومُ مِن نَوْمِ القائِلَةِ لِصَلاةِ الظُّهْرِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الرّابِعُ: أنَّهُ التَّسْبِيحُ في الصَّلاةِ، إذا قامَ إلَيْها.
وَفي هَذا التَّسْبِيحُ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: هو قَوْلُ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، في الرُّكُوعِ، وسُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى، في السُّجُودِ.
الثّانِي: التَّوَجُّهُ في الصَّلاةِ بِقَوْلِهِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ [وَتَبارَكَ اسْمُكَ وتَعالى جَدُّكَ ولا إلَهَ غَيْرُكَ]، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدْبارَ النُّجُومِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها صَلاةُ اللَّيْلِ.
الثّانِي: التَّسْبِيحُ فِيها.
الثّالِثُ: أنَّهُ التَّسْبِيحُ في صَلاةٍ وغَيْرِ صَلاةٍ.
(p-٣٨٨)وَأمّا ﴿وَإدْبارَ النُّجُومِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:
أحَدُها: أنَّها رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ، رَواهُ ابْنُ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (رَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ، إدْبارَ النُّجُومِ، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِبِ إدْبارَ السُّجُودِ)» .
الثّانِي: أنَّها رَكْعَتا الفَجْرِ قَبْلَ الغَداةِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ التَّسْبِيحُ بَعْدَ الصَّلاةِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: لا صَلاةَ بَعْدَ الفَجْرِ إلّا رَكْعَتَيِ الفَجْرِ.