You are reading tafsir of 8 ayahs: 55:54 to 55:61.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ بَطائِنَها يُرِيدُ بِهِ ظَواهِرَها، قالَهُ قَتادَةُ.
والعَرَبُ تَجْعَلُ البَطْنَ ظَهْرًا فَيَقُولُونَ هَذا بَطْنُ السَّماءِ وظَهْرُ السَّماءِ.
الثّانِي: أنَّهُ أرادَ البِطانَةَ دُونَ الظِّهارَةِ، لِأنَّ البِطانَةَ إذا كانَتْ مِن إسْتَبْرَقٍ وهي أدْوَنُ مِنَ الظّاهِرَةِ دَلَّ عَلى أنَّ الظَّهارَةَ فَوْقَ الإسْتَبْرَقِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَسُئِلَ عَبّاسٌ فَما الظَّواهِرُ؟ قالَ: إنَّما وصَفَ لَكم بَطائِنَها لِتَهْتَدِيَ إلَيْهِ قُلُوبُكم فَأمّا الظَّواهِرُ فَلا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ.
﴿وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ فَأمّا الجَنا فَهو الثَّمَرُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ
؎ هَذا جَنايَ وخِيارُهُ فِيهِ إذْ كُلِّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهِ
وَفِي قَوْلِهِ ﴿دانٍ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: دانِي لا يَبْعُدُ عَلى قائِمٍ ولا عَلى قاعِدٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ لا يَرُدُّ أيْدِيهِمْ عَنْها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ قَتادَةُ: قَصَرَ طَرَفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، لا يُسَدِّدْنَ النَّظَرَ إلى غَيْرِهِمْ، ولا يَبْغِينَ بِهِمْ بَدَلًا.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: لَمْ يَمْسَسْهُنَّ، قالَ أبُو عَمْرٍو: الطَّمْثُ المَسُّ، وذَلِكَ في كُلِّ شَيْءٍ يُمَسُّ.
الثّانِي: لَمْ يَذْلُلْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ، والطَّمْثُ: التَّذْلِيلُ، قالَهُ المُبَرِّدُ.
الثّالِثُ: لَمْ يُدْمِهُنَّ يَعْنِي إنْسٌ ولا جانٌّ، وذَلِكَ قِيلَ لِلْحَيْضِ طَمْثٌ، قالَ الفَرَزْدَقُ: (p-٤٤٠)
؎ دُفِعْنَ إلَيَّ لَمْ يُطْمَثْنَ قَبْلِي ∗∗∗ وهُنْ أصَحُّ مِن بِيضِ النَّعامِ
وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجِنَّ تَغْشى كالإنْسِ.
﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلا الإحْسانُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: هَلْ جَزاءُ الطّاعَةِ إلّا الثَّوابُ.
الثّانِي: هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ في الدُّنْيا إلّا الإحْسانَ في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: هَلْ جَزاءُ مَن شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ إلّا الجَنَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: هَلْ جَزاءُ التَّوْبَةِ إلّا المَغْفِرَةَ، قالَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصّادِقُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: هَلْ جَزاءُ إحْسانِ اللَّهِ عَلَيْكم إلّا طاعَتُكم لَهُ.