You are reading tafsir of 2 ayahs: 57:16 to 57:17.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في قَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ حَيّانَ.
الثّانِي: في المُنافِقِينَ آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ وكَفَرُوا بِقُلُوبِهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أنَّها في المُؤْمِنِينَ مِن أُمَّتِنا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ، والقاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
ثُمَّ اخْتُلِفَ فِيها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ:
أحَدُها: ما رَواهُ أبُو حازِمٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما كانَ بَيْنَ أنْ أسْلَمْنا وبَيْنَ أنْ عُوتِبْنا بِهَذِهِ الآيَةِ إلّا أرْبَعُ سِنِينَ، فَجَعَلَ يَنْظَرُ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ ويَقُولُ ما أحْدَثْنا.
قالَ الحَسَنُ: يَسْتَبْطِئُهم وهم أحَبُّ خَلْقِهِ إلَيْهِ.
الثّانِي: ما رَواهُ قَتادَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ اللَّهَ اسْتَبْطَأ قُلُوبَ المُهاجِرِينَ فَعاتَبَهم عَلى رَأْسِ ثَلاثَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَقالَ تَعالى ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ.
الثّالِثُ: ما رَواهُ المَسْعُودِيُّ عَنِ القاسِمِ قالَ: «مَلَّ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً فَقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ ثُمَّ مَلُّوا مَرَّةً فَقالُوا: حَدِّثْنا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾» قالَ شَدّادُ بْنُ أوْسٍ: كانَ يُرْوى لَنا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (أوَّلُ ما يُرْفَعُ مِنَ النّاسِ الخُشُوعُ)» . (p-٤٧٨)وَمَعْنى قَوْلِهِ ﴿ألَمْ يَأْنِ﴾ ألَمْ يَحِنْ، قالَ الشّاعِرُ
؎ ألَمْ يَأْنِ لِي يا قَلْبُ أنْ أتْرُكَ الجَهْلا وأنْ يُحْدِثَ الشَّيْبُ المُبِينُ لَنا عَقْلًا
وَفِي ﴿أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ:
أحَدُها: أنْ تَلِينَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ.
الثّانِي: أنْ تَذَلَّ قُلُوبُهم مِن خَشْيَةِ اللَّهِ.
الثّالِثُ: أنْ تَجْزَعَ قُلُوبُهم مِن خَوْفِ اللَّهِ.
وَفي ذِكْرِ اللَّهِ هاهُنا وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ حُقُوقُ اللَّهِ، وهو مُحْتَمَلٌ.
﴿وَما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: القُرْآنُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: الحَلالُ والحَرامُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ ما أنْزَلَ مِنَ البَيِّناتِ والهُدى.
﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: يُلَيِّنُ القُلُوبَ بَعْدَ قَسْوَتِها، قالَهُ صالِحٌ المُرِّيُّ.
الثّانِي: يَحْتَمِلُ أنَّهُ يُصْلِحُ الفَسادَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِإحْياءِ المَوْتى.
رَوى وكِيعٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها؟ فَقالَ: (يا أبا رَزِينَ أما مَرَرْتَ بِوادٍ مُمَحَّلٍ ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ خُضْرَةً؟ قالَ: بَلى، قالَ كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى)» .