Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Al-Hadid — Ayah 29

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨ لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ مَعْناهُ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسى وعِيسى آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ.

﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ أحَدَ الأجْرَيْنِ لِإيمانِهِمْ بِمَن تَقَدَّمَ مِنَ الأنْبِياءِ، والآخَرُ لِإيمانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّ أحَدَهُما أجْرُ الدُّنْيا، والآخَرَ أجْرُ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ أحَدَهُما أجْرُ اجْتِنابِ المَعاصِي، والثّانِي أجْرَ فِعْلِ الطّاعاتِ.

(p-٤٨٦)وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ أحَدَهُما أجْرُ القِيامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ والثّانِي أجْرُ القِيامِ بِحُقُوقِ العِبادِ.

﴿وَيَجْعَلْ لَكم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ الهُدى، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهُ الدِّينُ المَتْبُوعُ في مَصالِحِ الدُّنْيا وثَوابُ الآخِرَةِ.

وَقَدْ رَوى أبُو بُرَيْدَةَ بْنُ أبِي مُوسى الأشْعَرِيُّ عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « (ثَلاثَةٌ يُؤَتْوَنُ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ: رَجَلٌ آمَنَ بِالكِتابِ الأوَّلِ والكِتابِ الآخِرِ، ورَجُلٌ كانَتْ لَهُ أمَةٌ فَأدَّبَها وأحْسَنَ تَأْدِيبِها ثُمَّ أعْتَقَها فَتَزَوَّجَها، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أحْسَنَ عِبادَةِ رَبِّهِ ونَصَحَ لِسَيِّدِهِ)» . ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ قالَ الأخْفَشُ: مَعْناهُ لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ وأنَّ (لا) صِلَةٌ زائِدَةٌ وقالَ الفَرّاءُ: لِأنْ لا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ و (لا) صِلَةٌ زائِدَةٌ في كَلامٍ دَخَلَ عَلَيْهِ جَحْدٌ.

﴿ألا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مِن دِينِ اللَّهِ وهو الإسْلامُ قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: مِن رِزْقِ اللَّهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَفِيهِ ثالِثٌ: أنَّ الفَضْلَ نِعَمُ اللَّهِ الَّتِي لا تُحْصى.