You are reading tafsir of 3 ayahs: 59:18 to 59:20.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ رَوى مَعْنُ أوْ عَوْنُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: اعْهَدْ لِي، فَقالَ: إذا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فَأرْعِها سَمْعَكَ فَإنَّهُ خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ أوْ شَرٌ تَنْهى عَنْهُ.
وَفِي هَذِهِ التَّقْوى وجْهانِ:
أحَدُهُما: اجْتِنابُ المُنافِقِينَ.
الثّانِي: هو اتِّقاءُ الشُّبُهاتِ.
﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: ما قَدَّمَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
﴿لِغَدٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ والأمْسُ: الدُّنْيا.
قالَ قَتادَةُ: إنَّ رَبَّكم قَدَّمَ السّاعَةَ حَتّى جَعَلَها لِغَدٍ.
﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في هَذِهِ التَّقْوى وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّها تَأْكِيدٌ لِلْأُولى.
(p-٥١١)والثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ بِها مُخْتَلِفٌ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ الأُولى التَّوْبَةُ مِمّا مَضى مِنَ الذُّنُوبِ، والثّانِيَةَ اتِّقاءُ المَعاصِي في المُسْتَقْبَلِ.
الثّانِي: أنَّ الأُولى فِيما تَقَدَّمَ لِغَدٍ، والثّانِيَةُ فِيما يَكُونُ مِنكم.
﴿إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِعِمَلِكم.
الثّانِي: خَبِيرٌ بِكم عَلِيمٌ بِما يَكُونُ مِنكم، وهو مَعْنى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
﴿وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: نَسُوا اللَّهَ أيْ تَرَكُوا أمْرَ اللَّهِ، فَأنْساهم أنْفُسَهم أنْ يَعْمَلُوا لَها خَيْرًا، قالَهُ ابْنُ حِبّانَ.
الثّانِي: نَسُوا حَقَّ اللَّهِ فَأنْساهم حَقَّ أنْفُسِهِمْ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: نَسُوا اللَّهَ بِتَرْكِ شُكْرِهِ وتَعْظِيمِهِ فَأنْساهم أنْفُسَهم بِالعَذابِ أنْ يَذْكُرَ بَعْضُهم بَعْضًا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: نَسُوا اللَّهَ عِنْدَ الذُّنُوبِ فَأنْساهم أنْفُسَهم عِنْدَ التَّوْبَةِ، قالَهُ سَهْلٌ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: نَسُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ فَأنْساهم أنْفُسَهم في الشَّدائِدِ.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:
أحَدُهُما: العاصُونَ: قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: الكاذِبُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: لا يَسْتَوُونَ في أحْوالِهِمْ، لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ في نَعِيمٍ، وأهْلَ النّارِ في عَذابٍ.
الثّانِي: لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ، لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ مِن أوْلِيائِهِ، وأهْلَ النّارِ مِن أعْدائِهِ.
﴿أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: المُقَرَّبُونَ المُكَرَّمُونَ.
الثّانِي: النّاجُونَ مِنَ النّارِ، قالَهُ ابْنُ حِبّانَ.