Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Al-Mumtahanah — Ayah 4

قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٤ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱغۡفِرۡ لَنَا رَبَّنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٥ لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦

﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ذَكَرَ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ أنَّهُ أرادَ حاطِبَ بْنَ أبِي بَلْتَعَةَ، وفِيها وجْهانِ: (p-٥١٨)أحَدُهُما: سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: عِبْرَةٌ حَسَنَةٌ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

﴿فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ مِنَ المُؤْمِنِينَ.

﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ﴾ يَعْنِي مِنَ الكُفّارِ.

﴿إنّا بُرَآءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ فَتَبَرَّؤُوا مِنهم فَهَلّا تَبَرَّأْتَ أنْتَ يا حاطِبُ مِن كُفّارِ أهْلِ مَكَّةَ ولَمْ تَفْعَلْ ما فَعَلْتَهُ مِن مُكاتَبِتِهِمْ وإعْلامِهِمْ.

ثُمَّ قالَ ﴿كَفَرْنا بِكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: كَفَرْنا بِما آمَنتُمْ بِهِ مِنَ الأوْثانِ.

الثّانِي: بِأفْعالِكم وكَذَّبْنا بِها.

﴿وَبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: تَأسَّوْا بِإبْراهِيمَ في فِعْلِهِ واقْتَدُوا بِهِ إلّا في الِاسْتِغْفارِ لِأبِيهِ فَلا تَقْتَدُوا بِهِ فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: مَعْناهُ إلّا إبْراهِيمَ فَإنَّهُ اسْتَثْنى أباهُ مِن قَوْمِهِ في الِاسْتِغْفارِ لَهُ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ.

﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ لا تُسَلِّطْهم عَلَيْنا فَيَفْتُنُونا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لا تُعَذِّبْنا بِأيْدِيهِمْ ولا بِعَذابٍ مِن عِنْدِكَ فَنَصِيرُ فِتْنَةً لَهم فَيَقُولُوا لَوْ كانُوا عَلى حَقٍّ ما عُذِّبُوا، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهَذا مِن دُعاءِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.