You are reading tafsir of 9 ayahs: 70:36 to 70:44.
﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُسْرِعِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ، قالَ الشّاعِرُ
؎ بِمَكَّةَ دارُهم ولَقَدْ أراهم بِمَكَّةَ مُهْطِعِينَ إلى السَّماعِ
الثّانِي: مُعْرَضِينَ، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ.
الثّالِثُ: ناظِرِينَ إلَيْكَ تَعَجُّبًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مُتَفَرِّقِينَ، قالَهُ الحَسَنُ، قالَ الرّاعِي
؎ أخَلِيفَةَ الرَّحْمَنِ إنَّ عَشِيرَتِي ∗∗∗ أمْسى سَراتُهُمُ إلَيْكَ عِزِينا.
الثّانِي: مُحْتَبِينَ، قالَ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّهُمُ الرُّفَقاءُ والخُلَطاءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: أنَّهُمُ الجَماعَةُ القَلِيلَةُ، قالَهُ ابْنُ أسْلَمَ.
الخامِسُ: أنْ يَكُونُوا حِلَقًا وفِرَقًا.
رَوى أبُو هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ وهم حِلَقٌ فَقالَ: (ما لِي أراكم عِزِينَ)» قالَ الشّاعِرُ:(p-٩٧)
؎ تَرانا عِنْدَهُ واللَّيْلُ داجٍ ∗∗∗ عَلى أبْوابِهِ حِلَقًا عِزِينا.
﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا﴾ يَعْنِي مِنَ القُبُورِ.
﴿كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ في (نُصُبٍ) قِراءَتانِ: إحْداهُما بِتَسْكِينِ الصّادِ، والأُخْرى بِضَمِّها.
وَفي اخْتِلافِهِما وجْهانِ:
أحَدُهُما: مَعْناهُما واحِدٌ، قالَهُ المُفَضَّلُ وطائِفَةٌ، فَعَلى هَذا في تَأْوِيلِهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: مَعْناهُ إلى عِلْمٍ يَسْتَبِقُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: إلى غاياتٍ يَسْتَبِقُونَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّالِثُ: إلى أصْنامِهِمْ يُسْرِعُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وقِيلَ إنَّها حِجارَةٌ طِوالٌ كانُوا يَعْبُدُونَها.
الرّابِعُ: إلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ يُسْرِعُونَ.
والوَجْهُ الثّانِي مِنَ الأصْلِ أنَّ مَعْنى القِراءَتَيْنِ مُخْتَلِفٌ، فَعَلى هَذا في اخْتِلافِهِما وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ النُّصُبَ بِالتَّسْكِينِ الغايَةُ الَّتِي تَنْصُبُ إلَيْها بَصَرَكَ، والنُّصُبُ بِالضَّمِّ واحِدُ الأنْصابِ، وهي الأصْنامُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ ومَعْنى ( ﴿يُوفِضُونَ﴾ ) يُسْرِعُونَ، والإيفاضُ الإسْراعُ، ومِنهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ
؎ يَمْشِينَ بِنا الجِدَّ عَلى الإيفاضِ ∗∗∗ بِقَطْعِ أجْوازِ الفَلا انْفِضاضُ.