Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Nuh — Ayah 4

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤

(p-٩٨)سُورَةُ نُوحٍ

مَكِّيَّةٌ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ رَوى قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (أوَّلُ نَبِيٍّ أُرْسِلَ نُوحٌ)» قالَ قَتادَةُ: بُعِثَ مِنَ الجَزِيرَةِ.

واخْتُلِفَ في سِنِّهِ حِينَ بُعِثَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بُعِثَ وهو ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةٍ.

وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدّادٍ: بُعِثَ وهو ابْنُ ثَلاثِمِائَةٍ وخَمْسِينَ سَنَةً.

وَقالَ إبْراهِيمُ بْنُ زَيْدٍ: إنَّما سُمِّيَ نُوحًا لِأنَّهُ كانَ يَنُوحُ عَلى نَفْسِهِ في الدُّنْيا.

﴿أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي عَذابَ النّارِ في الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: عَذابُ الدُّنْيا، وهو ما يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الطُّوفانِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، (p-٩٩)

وَكانَ يَدْعُو قَوْمَهُ ويُنْذِرُهم فَلا يَرى مِنهم مُجِيبًا، وكانُوا يَضْرِبُونَهُ حَتّى يُغْشى عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ.

﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ (مِن) صِلَةٌ زائِدَةٌ، ومَعْنى الكَلامِ يَغْفِرُ ذُنُوبَكم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّها لَيْسَتْ صِلَةً، ومَعْناهُ يُخْرِجُكم مِن ذُنُوبِكم، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ يَغْفِرُ لَكم مِن ذُنُوبِكم ما اسْتَغْفَرْتُمُوهُ مِنها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

﴿وَيُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ يَعْنِي إلى مَوْتِكم وأجْلِكُمُ الَّذِي خَطَّ لَكم، فَيَكُونُ مَوْتُكم بِغَيْرِ عَذابٍ إنْ آمَنتُمْ.

﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي بِأجَلِ اللَّهِ الَّذِي لا يُؤَخَّرُ يَوْمَ القِيامَةِ، جَعَلَهُ اللَّهُ أجَلًا لِلْبَعْثِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: يَعْنِي أجْلَ المَوْتِ إذا جاءَ لَمْ يُؤَخَّرْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: يَعْنِي أجْلَ العَذابِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَفي قَوْلِهِ: ( ﴿لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ) وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ بِمَعْنى إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.

الثّانِي: لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لَعَلِمْتُمْ أنَّ أجْلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ، قالَهُ الحَسَنُ.(p-١٠٠)