You are reading tafsir of 7 ayahs: 74:31 to 74:37.
﴿وَما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ورَوى ابْنُ جُرَيْجٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَتَ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ، وكَأنَّ (p-١٤٦)افْواهَهُمُ الصَّياصِي، يَجُرُّونَ شُعُورَهم، لَأحَدُهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ، يَسُوقُ أحَدُهُمُ الأُمَّةَ وعَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ فَيَرْمِي بِهِمْ في النّارِ، ويَرْمِي الجَبَلَ عَلَيْهِمْ» . ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لِيَسْتَيْقِنُوا عَدَدَ الخَزَنَةِ لِمُوافَقَةِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لِيَسْتَيْقِنُوا أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ لِما جاءَ بِهِ مِن مُوافَقَةِ عِدَّةِ الخَزَنَةِ.
﴿وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ بِذَلِكَ، قالَهُ جُرَيْجٌ.
﴿وَما هي إلا ذِكْرى لِلْبَشَرِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: وما نارُ جَهَنَّمَ إلّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: وما هَذِهِ النّارُ في الدُّنْيا إلّا تَذْكِرَةً لِنارِ الآخِرَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: وما هَذِهِ السُّورَةُ إلّا تَذْكِرَةً لِلنّاسِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
﴿كَلا والقَمَرِ﴾ الواوُ في (والقَمَرِ) واوُ القَسَمِ، أقْسَمَ اللَّهُ تَعالى بِهِ، ثُمَّ أقْسَمَ بِما بَعْدَهُ فَقالَ: ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: إذْ ولّى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: إذْ أقْبَلَ عِنْدَ إدْبارِ النَّهارِ قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وقَرَأ الحَسَنُ وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إذا دَبَرَ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.
واخْتُلِفَ في أدْبَرَ ودَبَرَ عَلى قَوْلَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ ومَعْناهُما واحِدٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفانِ، وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ دَبَرَ إذا خَلَّفْتَهُ خَلْفَكَ، وأدْبَرَ إذا ولّى أمامَكَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الثّانِي: أنَّهُ دَبَرَ إذا جاءَ بَعْدَ غَيْرِهِ وعَلى دُبُرٍ، وأدْبَرَ إذا ولّى مُدْبِرًا، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ﴾ يَعْنِي أضاءَ وهَذا قَسَمٌ ثالِثٌ.
﴿إنَّها لإحْدى الكُبَرِ﴾ فِيها ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ أنَّ تَكْذِيبَهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ لَإحْدى الكُبَرِ، أيِ الكَبِيرَةُ مِنَ الكَبائِرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-١٤٧)
الثّانِي: أيْ أنَّ هَذِهِ النّارَ لَإحْدى الكُبَرِ، أيْ لَإحْدى الدَّواهِي.
الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَإحْدى الكُبَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ قِيامَ السّاعَةِ لَإحْدى الكُبَرِ، والكُبَرُ هي العَظائِمُ والعُقُوباتُ والشَّدائِدُ، قالَ الرّاجِزُ
؎ يا ابْنَ المُغَلّى نَزَلَتْ إحْدى الكُبَرْ داهِيَةُ الدَّهْرِ وصَمّاءُ الغِيَرْ.
﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ نَذِيرٌ لِلْبَشَرِ حِينَ قالَهُ لَهُ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّ النّارَ نَذِيرٌ لِلْبَشَرِ، قالَ الحَسَنُ: واَللَّهِ ما أنْذَرَ الخَلائِقَ قَطُّ بِشَيْءٍ أدْهى مِنها.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ القُرْآنَ نَذِيرٌ لِلْبَشَرِ لِما تَضَمَّنُهُ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ.
﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنْ يَتَقَدَّمَ في طاعَةِ اللَّهِ، أوْ يَتَأخَّرَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنْ يَتَقَدَّمَ في الخَيْرِ أوْ يَتَأخَّرَ في الشَّرِّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّالِثُ: أنْ يَتَقَدَّمَ إلى النّارِ أوْ يَتَأخَّرَ عَنِ الجَنَّةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَكْثِرَ أوْ يُقَصِّرَ، وهَذا وعِيدٌ وإنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ.(p-١٤٨)