Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Al-Insan — Ayah 21

مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۖ لَا يَرَوۡنَ فِيهَا شَمۡسٗا وَلَا زَمۡهَرِيرٗا ١٣ وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا ١٤ وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ١٥ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ قَدَّرُوهَا تَقۡدِيرٗا ١٦ وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا ١٧ عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا ١٨ ۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا ١٩ وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا ٢٠ عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا ٢١ إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا ٢٢

﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ وفِيها مَعَ ما قَدَّمْناهُ مِن تَفْسِيرِها قَوْلانِ:(p-١٦٩)

أحَدُهُما: أنَّها الأسِرَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّها كُلُّ ما يُتَّكَأُ عَلَيْهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ أمّا المُرادُ بِالشَّمْسِ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهم في ضِياءٍ مُسْتَدِيمٍ لا يَحْتاجُونَ فِيهِ إلى ضِياءٍ، فَيَكُونُ عَدَمُ الشَّمْسِ مُبالَغَةً في وصْفِ الضِّياءِ.

الثّانِي: أنَّهم لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا فَيَتَأذَّوْنَ بِحَرِّها، فَيَكُونُ عَدَمُها نَفْيًا لِأذاها.

وَفي الزَّمْهَرِيرِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ البَرْدُ الشَّدِيدُ، قالَ عِكْرِمَةُ لِأنَّهم لا يَرَوْنَ في الجَنَّةِ حَرًّا ولا بَرْدًا.

الثّانِي: أنَّهُ لَوْنٌ في العَذابِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ مِن هَذا المَوْضِعِ القَمَرُ، قالَهُ ثَعْلَبٌ وأنْشَدَ

؎ ولَيْلَةٌ ظَلامُها قَدِ اعْتَكَرْ قَطَعْتُها والزَّمْهَرِيرُ ما ظَهَرْ

وَرُوِيَ ما زَهَرْ، ومَعْناهُ أنَّهم في ضِياءٍ مُسْتَدِيمٍ لا لَيْلَ فِيهِ ولا نَهارَ، لِأنَّ ضَوْءَ النَّهارِ بِالشَّمْسِ، وضَوْءَ اللَّيْلِ بِالقَمَرِ.

﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لا يَرُدُّ أيْدِيَهم عَنْها شَوْكٌ ولا بُعْدٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ إذا قامَ ارْتَفَعَتْ، وإذا قَعَدَ نَزَلَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.(p-١٧٠)

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَذْلِيلُ قُطُوفِها أنْ تَبْرُزَ لَهم مِن أكْمامِها وتَخْلُصَ مِن نَواها.

﴿وَأكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرا﴾ ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ أمّا الأكْوابُ فَقَدْ ذَكَرْنا ما هي مِن جُمْلَةِ الأوانِي.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّها مِن فِضَّةٍ مِن صَفاءِ القَوارِيرِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّها مِن قَوارِيرَ في بَياضِ الفِضَّةِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَوارِيرُ كُلِّ أرْضٍ مِن تُرْبَتِها، وأرْضُ الجَنَّةِ الفِضَّةُ فَلِذَلِكَ كانَتْ قَوارِيرُها فِضَّةً.

﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم قَدَّرُوها في أنْفُسِهِمْ فَجاءَتْ عَلى ما قَدَّرُوها، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: عَلى قَدْرِ مَلْءِ الكَفِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: عَلى مِقْدارٍ لا تَزِيدُ فَتَفِيضُ، ولا تَنْقُصُ فَتَغِيضُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: عَلى قَدْرِ رِيِّهِمْ وكِفايَتِهِمْ، لِأنَّهُ ألَذُّ وأشْهى، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الخامِسُ: قُدِّرَتْ لَهم وقَدَّرُوا لَها سَواءٌ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

﴿وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْسًا كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: تُمْزَجُ بِالزَّنْجَبِيلِ، وهو مِمّا تَسْتَطِيبُهُ العَرَبُ لِأنَّهُ يَحْذُو اللِّسانَ ويَهْضِمُ المَأْكُولَ، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ أبِي نَجِيحٍ.

الثّانِي: أنَّ الزَّنْجَبِيلَ اسْمٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي فِيها مِزاجُ شَرابِ الأبْرارِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّ الزَّنْجَبِيلَ طَعْمٌ مِن طَعُومِ الخَمْرِ يَعْقُبُ الشُّرْبَ مِنهُ لَذَّةٌ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:(p-١٧١)

؎ وكَأنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ بِهِ ∗∗∗ إذْ ذُقْتُهُ وسُلافَةَ الخَمْرِ

﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ لَها، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: مَعْناهُ سَلْ سَبِيلًا إلَيْها، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّالِثُ: يَعْنِي سَلْسَلَةَ السَّبِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: سَلْسَلَةٌ يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا، قالَهُ قَتادَةُ.

الخامِسُ: أنَّها تَنْسَلُّ في حُلُوقِهِمُ انْسِلالًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

السّادِسُ: أنَّها الجَدِيدَةُ الجَرْيِ، قالَهُ مُجاهِدٌ أيْضًا، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ

؎ يَسْقُونَ مَن ورَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمْ ∗∗∗ كَأْسًا تُصَفِّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ

وَقالَ مُقاتِلٌ: إنَّما سُمِّيَتِ السَّلْسَبِيلَ لِأنَّها تَنْسَلُّ عَلَيْهِمْ في مَجالِسِهِمْ وغُرَفِهِمْ وطُرُقِهِمْ.

﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مُخَلَّدُونَ لا يَمُوتُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: صِغارٌ لا يَكْبُرُونَ وشَبابٌ لا يَهْرَمُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ والحَسَنُ.

الثّالِثُ: أيْ مُسَوَّرُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ الشّاعِرُ

؎ ومُخَلَّداتٍ بِاللُّجَيْنِ كَأنَّما ∗∗∗ أعْجازُهُنَّ أقاوِزُ الكُثْبانِ.

﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُها: أنَّهم مُشَبَّهُونَ بِاللُّؤْلُؤِ المَنثُورِ لِكَثْرَتِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لِصَفاءِ ألْوانِهِمْ وحُسْنِ مَنظَرِهِمْ وهو مَعْنى قَوْلِ سُفْيانَ.

﴿وَإذا رَأيْتَ ثَمَّ﴾ يَعْنِي الجَنَّةَ.

﴿رَأيْتَ نَعِيمًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يُرِيدُ كَثْرَةَ النِّعْمَةِ.(p-١٧٢)

الثّانِي: كَثْرَةُ النَّعِيمِ.

﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لِسِعَتِهِ وكَثْرَتِهِ.

الثّانِي: لِاسْتِئْذانِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ وتَحِيَّتِهِمْ بِالسَّلامِ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّهم لا يُرِيدُونَ شَيْئًا إلّا قَدَرُوا عَلَيْهِ.

﴿وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وصَفَهُ بِذَلِكَ لِأنَّهم لا يَبُولُونَ مِنهُ ولا يُحْدِثُونَ عَنْهُ، قالَهُ عَطِيَّةُ، قالَ إبْراهِيمُ التَّمِيمِيُّ: هو عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْضائِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ.

الثّانِي: لِأنَّ خَمْرَ الجَنَّةِ طاهِرَةٌ، وخَمْرَ الدُّنْيا نَجِسَةٌ، فَلِذَلِكَ وصَفَهُ اللَّهُ تَعالى بِالطَّهُورِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: أنَّ أنْهارَ الجَنَّةِ لَيْسَ فِيها نَجِسٌ كَما يَكُونُ في أنْهارِ الدُّنْيا وأرْضِها حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.