Tafsir Al-Samarqandi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Samarqandi tafsir for Surah At-Taghabun — Ayah 2

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ٣ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٥ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ٦

وهي ثماني عشرة آية مدنية

قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة. كما قال: وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة، ويقال: لَهُ الْحَمْدُ يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته. فالواجب عليهم أن يحمدوه. ثم قال: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قادر على ما يشاء.

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني: يخلقكم من نفس واحدة، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى. ويقال:

منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً كما قال النبي ﷺ: «ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى» . وإلى هذا ذهب أهل الجبر. ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ مآ أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) [عبس: 17- 18] وكقوله:

أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [الكهف: 37] ، ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافراً في السر وهم المنافقون وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وهم المخلصون. ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر. ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر.

ثم قال عز وجل: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب. وَصَوَّرَكُمْ يعني: خلقكم، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: خلقكم على أجمل صورة. وهذا كقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) [التين: 4] وكقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ. [الإسراء: 70] ثم قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني: إليه المرجع في الآخرة، فهذا التهديد يعني: كونوا على الحذر. لأن مرجعكم إليه. ثم قال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: من كل موجود. وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ يعني: ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليماً بسرائركم.

ثم قال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ والتقريع، يعني: قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم. فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني: أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا. ثم أخبر: أن ما أصابهم في الدنيا، لم يكن كفارة لذنوبهم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب، فقال: ذلِكَ العذاب. بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي، ويقال:

بِالْبَيِّناتِ يعني: بالدلائل والحجج. فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني: آدمياً مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا؟ فَكَفَرُوا يعني: جحدوا بالرسل والكتاب، وَتَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان. وَاسْتَغْنَى اللَّهُ تعالى عن إيمانهم. وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن إيمان العباد حَمِيدٌ في فعاله، يقبل اليسير ويعطي الجزيل.