Commentary explaining the meaning of the ayahs. One passage often covers several ayahs, so neighbouring ayahs can show the same text.
﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا﴾ مِن لِلْبَيانِ كَأنَّهُ قِيلَ هَبْ لَنا قُرَّةَ أعْيُنٍ ثُمَّ بُيِّنَتِ القُرَّةُ وفُسِّرَتْ بِقَوْلِهِ ﴿مِن أزْواجِنا﴾ ﴿وَذُرِّيّاتِنا﴾ ومَعْناهُ: أنْ يَجْعَلَهُمُ اللهُ لَهم قُرَّةَ أعْيُنٍ وهو مِن قَوْلِهِمْ:رَأيْتُ مِنكَ أسَدًا أيْ: أنْتَ أسَدٌ، أوْ لِلِابْتِداءِ عَلى مَعْنى: هَبْ لَنا مِن جِهَتِهِمْ ما تَقَرُّ بِهِ عُيُونُنا مِن طاعَةٍ وصَلاحٍ، "وَذُرِّيَّتِنا":أبُو عَمْرٍو وكُوفِيٌّ غَيْرَ حَفْصٍ لِإرادَةِ الجِنْسِ، وغَيْرُهُمْ: "ذُرِّيّاتِنا" ﴿قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ وإنَّما نَكَّرَ لِأجْلِ تَنْكِيرِ القُرَّةِ، لِأنَّ المُضافَ لا سَبِيلَ إلى تَنْكِيرِهِ إلّا بِتَنْكِيرِ المُضافِ إلَيْهِ كَأنَّهُ قالَ هَبْ لَنا مِنهم (p-٥٥٢)سُرُورًا وفَرَحًا، وإنَّما قِيلَ:" أعْيُنٍ" عَلى القِلَّةِ دُونَ عُيُونٍ، لِأنَّ المُرادَ أعْيُنُ المُتَّقِينَ وهي قَلِيلَةٌ بِالإضافَةِ إلى عُيُونِ غَيْرِهِمْ، قالَ اللهُ تَعالى ﴿وَقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَكُورُ﴾ [سبإ: ١٣] ويَجُوزُ أنْ يُقالَ في تَنْكِيرِ أعْيُنٍ إنَّها أعْيُنٌ خاصَّةٌ وهي أعْيُنُ المُتَّقِينَ والمَعْنى: أنَّهم سَألُوا رَبَّهم أنْ يَرْزُقَهم أزْواجًا وأعْقابًا عُمّالًا لِلَّهِ تَعالى يُسَرُّونَ بِمَكانِهِمْ وتَقَرُّ بِهِمْ عُيُونُهم وقِيلَ: لَيْسَ شَيْءٌ أقَرَّ لِعَيْنِ المُؤْمِنِ مِن أنْ يَرى زَوْجَتَهُ وأوْلادَهُ مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعالى، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُما هو الوَلَدُ إذا رَآهُ يَكْتُبُ الفِقْهَ ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ أيْ: أئِمَّةً يَقْتَدُونَ بِنا في الدِينِ فاكْتَفى بِالواحِدِ لِدَلالَتِهِ عَلى الجِنْسِ ولِعَدَمِ اللَبْسِ أوْ واجْعَلْ كُلَّ واحِدٍ مِنّا إمامًا قِيلَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرِياسَةَ في الدِينِ يَجِبُ أنْ تُطْلَبَ ويُرْغَبَ فِيها.
Loading…
Loading…