﴿ذِكْرى﴾ مَنصُوبَةٌ بِمَعْنى تَذْكِرَةً، لِأنَّ أُنْذِرُ وأُذَكِّرُ مُتَقارِبانِ فَكَأنَّهُ قِيلَ مُذَكِّرُونَ تَذْكِرَةً أوْ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في مُنْذِرُونَ أيْ: يُنْذِرُونَهم ذَوِي تَذْكِرَةٍ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ أيْ: يُنْذِرُونَ لِأجْلِ التَذْكِرَةِ والمَوْعِظَةِ أوِ مَرْفُوعَةٌ عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ بِمَعْنى هَذِهِ ذِكْرى والجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ أوْ صِفَةٌ بِمَعْنى مُنْذِرُونَ ذَوُو ذِكْرى أوْ تَكُونُ ذِكْرى مُتَعَلِّقَةٌ بِأهْلَكْنا مَفْعُولًا لَهُ والمَعْنى: وما أهْلَكْنا مِن أهْلِ قَرْيَةٍ ظالِمِينَ إلّا بَعْدَ ما ألْزَمْناهُمُ الحُجَّةَ بِإرْسال المُنْذِرِينَ إلَيْهِمْ لِيَكُونَ إهْلاكُهم تَذْكِرَةً وعِبْرَةً لِغَيْرِهِمْ فَلا يَعْصُوا مِثْلَ عِصْيانِهِمْ ﴿وَما كُنّا ظالِمِينَ﴾ فَنُهْلِكَ قَوْمًا غَيْرَ ظالِمِينَ.