﴿وَجَحَدُوا بِها﴾ قِيلَ الجَحُودُ لا يَكُونُ إلّا مِن عِلْمٍ مِنَ الجاحِدِ وهَذا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأنَّ الجُحُودَ هو الإنْكارُ وقَدْ يَكُونُ الإنْكارُ لِلشَّيْءِ لِلْجَهْلِ بِهِ وقَدْ يَكُونُ بَعْدَ المَعْرِفَةِ تَعَنُّتًا كَذا ذَكَرَ في "شَرْحِ التَأْوِيلاتِ" وذَكَرَ في الدِيوانِ يُقالُ: جَحَدَ حَقَّهُ وبِحَقِّهِ بِمَعْنًى، والواوُ في ﴿واسْتَيْقَنَتْها﴾ لِلْحالِ وقَدْ بَعْدَها مُضْمَرَةٌ والِاسْتِيقانُ أبْلَغُ مِنَ الإيقانِ ﴿أنْفُسُهُمْ﴾ أيْ: جَحَدُوا بِألْسِنَتِهِمْ واسْتَيْقَنُوها في قُلُوبِهِمْ وضَمائِرِهِمْ ﴿ظُلْمًا﴾ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في جَحَدُوا، وأيُّ ظُلْمٍ أفْحَشُ مِن ظُلْمِ مَنِ اسْتَيْقَنَ أنَّها آياتٌ مِن عِنْدِ اللهِ ثُمَّ سَمّاها سِحْرًا بَيِّنًا ﴿وَعُلُوًّا﴾ تَرَفُّعًا عَنِ الإيمانِ بِما جاءَ بِهِ مُوسى ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ﴾ وهو الإغْراقُ هُنا والإحْراقُ ثَمَّةَ.