﴿ألا يَسْجُدُوا﴾ بِالتَشْدِيدِ أيْ: فَصَدَّهم عَنِ السَبِيلِ لِئَلّا يَسْجُدُوا فَحُذِفَ الجارُّ مَعَ أنْ وأُدْغِمَتِ النُونُ في اللامِ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لا مَزِيدَةً ويَكُونُ المَعْنى: فَهم لا يَهْتَدُونَ إلى أنْ يَسْجُدُوا، وبِالتَخْفِيفِ: يَزِيدُ وعَلِيٌّ، وتَقْدِيرُهُ " ألا يا هَؤُلاءِ اسْجُدُوا" فَأْلا لِلتَّنْبِيهِ ويا حَرْفُ نِداءٍ ومُناداهُ مَحْذُوفٌ فَمَن شَدَّدَ لَمْ يَقِفْ إلّا عَلى "العَرْشِ العَظِيمِ" ومَن خَفَّفَ وقَفَ عَلى "فَهم لا يَهْتَدُونَ" ثُمَّ ابْتَدَأ "ألا يا اسْجُدُوا" وسَجْدَةُ التِلاوَةِ واجِبَةٌ في القِراءَتَيْنِ جَمِيعًا بِخِلافِ ما يَقُولُهُ الزَجّاجُ إنَّهُ لا يَجُبِ السُجُودُ مَعَ التَشْدِيدِ، لِأنَّ مَواضِعَ السَجْدَةِ إمّا أمْرٌ بِها أوْ مَدْحٌ لِلْآتِي بِها، أوْ ذَمٌّ لِتارِكِها وإحْدى القِراءَتَيْنِ أمْرٌ والأُخْرى ذَمٌّ لِلتّارِكِ ﴿لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ﴾ سَمّى المَخْبُوءَ بِالمَصْدَرِ ﴿فِي السَماواتِ والأرْضِ﴾ قَتادَةُ خَبْءُ السَماءِ المَطَرُ وخَبْءُ الأرْضِ النَباتُ ﴿وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ وبِالتاءِ فِيهِما عَلِيٌّ وحَفْصٌ.